تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

118

الدر المنضود في أحكام الحدود

أو مكرهة والحدّ يدرأ بالشبهة انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . وعلى الجملة فمقتضى القاعدة انّه إذا قام شاهد الحال ودلّ على انّ الأعمى ارتكب الزنا شبهة فلا حاجة إلى السؤال بل يكتفى به ويحكم بالدرء . اللّهم الّا ان يقال : انّه فرق بين السقوط في البئر وارتكاب الزنا وذلك لانّ العاقل لا يقدم على إلقاء نفسه في البئر بعزمه وإرادته إلّا في موارد شاذّة ومواقع استثنائية كما إذا أقدم على الانتحار حينما سئم الحياة والّا فالتعمّد بذلك امّا غير محتمل أصلا أو انّ احتماله بعيد غايته وهذا بخلاف الاقدام على الزنا وغير من الأمور الاختيارية فإنّ العاقل إذا اتى بعمل فالظاهر انّه اتى به بعلمه واختياره فلذا لو أقرّ بالزنا فلا يسئل عن انّه كان عن عمد أو شبهة وان كان يسئل عن ذلك أحيانا كما روى ذلك بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام الّا انّ الظاهر انّ العمل قد صدر عن الفاعل بعلمه واختياره وعلى الجملة فيمكن ان يكون عدم تعرّض العلماء لاحتمال الشبهة بالنسبة إلى الأعمى - مع عدم ادعائه الشبهة - ودرء الحد بذلك لأجل هذه النكتة اى قيام الدليل وهو شاهد الحال على انّه فعل ذلك عالما عامدا لا عن شبهة واضطرار وإكراه كما في ظاهر إقرار المقرّ بالزنا الّا ان يقوم شاهد الحال على الخلاف ولذا اقتصروا على ذكر صورة ادعاء الشبهة فقط . الكلام في ما يثبت به الزنا قال المحقّق قدّس سرّه : ويثبت الزنا بالإقرار أو البيّنة . أقول : لعلّ ظاهر العبارة حصر الطريق فيهما فيرد عليه بأنّه لماذا لم يذكر علم الحاكم فهل لا يكون ذلك حجّة هنا مع انّه كان حجّة في باب القضاء ؟ نعم انّه قد ذكر ذلك في المسئلة الخامسة من النظر الثالث وصرّح هناك بأنّه يجب على الحاكم إقامة حدود اللَّه تعالى بعلمه كحدّ الزنا .

--> ( 1 ) المبسوط الجلد 8 الصفحة 7 من كتاب الحدود .