الشيخ محمد حسن المظفر

83

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا ريب أنّ الاستثناء دليل العموم [ 1 ] ، فتثبت لعليّ عليه السّلام جميع منازل هارون الثابتة له في الآية سوى النبوّة . ومن منازل هارون : الإمامة ؛ لأنّ المراد بالأمر في قوله تعالى : * ( وَأَشْرِكْه ُ فِي أَمْرِي ) * [ 2 ] هو الأعمّ من النبوّة - التي هي التبليغ عن اللَّه تعالى - ، ومن الإمامة - التي هي الرئاسة العامّة - ، فإنّهما أمران مختلفان . . ولذا جعل اللَّه سبحانه إبراهيم نبيّا وإماما بجعلين مستقلَّين ، وكان كثير من الأنبياء غير أئمّة ، كمن كانوا بزمن إبراهيم وموسى ، فإنّهم أتباع لهما ، وخاضعون لسلطانهما . ويشهد للحاظ الإمامة وإرادتها من الأمر في الآية ، الأخبار السابقة المتعلَّقة بآخر الآيات التي ذكرناها في الخاتمة [ 3 ] ، المصرّحة - تلك - بأنّ

--> [ 1 ] قال البيضاوي : « ومعيار العموم جواز الاستثناء ، فإنّه يخرج ما يجب اندراجه لولاه ، وإلَّا لجاز من الجمع المنكر . . . » انظر : منهاج الوصول في معرفة علم الأصول : 76 . وقال نظام الدين الأنصاري في شرحه المزجيّ لكلام محبّ اللَّه البهاري : « ( لنا جواز الاستثناء ) ثابت في الكلمات المذكورة ، ( وهو معيار العموم ) ، فإنّه لإخراج ما لولاه لدخل . . . » انظر : فواتح الرحموت - بهامش المستصفى - 1 / 261 . وراجع مبحث « دلالة الحديث على عموم المنزلة » في : نفحات الأزهار 17 / 259 - 380 . [ 2 ] سورة طه 20 : 32 . [ 3 ] راجع : ج 5 / 408 وما بعدها من هذا الكتاب .