الشيخ محمد حسن المظفر
84
دلائل الصدق لنهج الحق
النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم دعا فقال : « اللَّهمّ إنّي أسألك بما سألك أخي موسى ، أن تشرح لي صدري ، وأن تيسّر لي أمري ، وتحلّ عقدة من لساني ، يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليّا أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري » [ 1 ] . فإنّ المراد هنا ب ( الإشراك في أمره ) هو : الإشراك بالإمامة ، لا الإشراك بالنبوّة ، كما هو ظاهر ، ولا المعاونة على تنفيذ ما بعث فيه ؛ لأنّه قد دعا له أوّلا بأن يكون وزيرا له . وبالجملة : معنى الآية الكريمة : أشركه في أمانتي الشاملة لجهتي النبوّة والإمامة . ولذا نقول : إن خلافة هارون لموسى لمّا ذهب إلى الطور ليست كخلافة سائر الناس ممّن لا حكم ولا رئاسة له ذاتا ، بل هي خلافة شريك لشريك أقوى ، ولذا لا يتصرّف بحضوره . فكذا عليّ عليه السّلام بحكم الحديث ؛ لدلالته على أنّ له جميع منازل هارون التي منها شركته لموسى في أمره سوى النبوّة ، فيكون عليّ إماما مع النبيّ في حياته ، كما أوضحناه عند الكلام على الأولى من الآيات التي ذكرها المصنّف رحمه اللَّه [ 2 ] ، فلا بدّ أن تستمرّ إمامته إلى ما بعد وفاته ، ولا سيّما أنّ النظر في الحديث إلى ما بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أيضا ؛ ولذا قال :
--> [ 1 ] انظر : فضائل الصحابة - لأحمد بن حنبل - 2 / 843 - 844 ح 1158 ، شواهد التنزيل 1 / 368 - 371 ح 510 - 513 ، تاريخ دمشق 42 / 52 ، تفسير الفخر الرازي 12 / 28 ، الرياض النضرة 3 / 118 ، ذخائر العقبى : 119 . [ 2 ] راجع : ج 4 / 305 وما بعدها من هذا الكتاب .