الشيخ محمد حسن المظفر

43

دلائل الصدق لنهج الحق

الوضع ، على أنّ الأخبار الناطقة بخلافة أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرة ، فتعتبر لاعتضاد بعضها ببعض وإن ضعفت أسانيدها ، فكيف وقد صحّ بعضها عندهم كما عرفت [ 1 ] ؟ ! بل عرفت في مقدّمة الكتاب أنّ رواة فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ثقات في تلك الرواية [ 2 ] ، خصوصا مثل مطر الذي لم يضعّفوه إلَّا لروايته كثيرا في فضل عليّ عليه السّلام ، ولعلَّه لذا لم يعتن ابن ماجة بتضعيفهم فأخرج له في صحيحه [ 3 ] . هذا ، وليس قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في بعض تلك الأخبار : « فيكم » أو « في أهلي » مقصودا به تقييد الخلافة ؛ للإجماع على عدم الفرق بين عشيرته وغيرهم ، وللزوم اجتماع خليفتين : عامّ وخاصّ ، ولا يقوله أحد . ولا يصحّ أن يراد بخلافته في أهله - في الحديثين الأخيرين - قيامه بأمور دنياهم ؛ لعدم قيام عليّ عليه السّلام بأرحام النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ونسائه ، وعدم خلافته عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في القيام بفاطمة والحسنين ، بل هم عياله الَّذين تجب نفقتهم عليه أصالة لا بالخلافة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم . فالمقصود في هذه الأخبار هو : الخلافة العامّة والزعامة العظمى ، كما يشهد له ذكر الوصية مع الخلافة في الخبر الأخير ، وقوله : « خير من أخلف » أو « أترك بعدي » في الأخيرين ، مضافا إلى إطلاق الخلافة في بعض الأخبار السابقة [ 4 ] .

--> [ 1 ] انظر الصفحة 26 وما بعدها من هذا الجزء . [ 2 ] انظر : ج 1 / 7 وما بعدها من هذا الكتاب . [ 3 ] انظر : سنن ابن ماجة 2 / 946 ح 2834 كتاب الجهاد / باب الخديعة في الحرب . [ 4 ] انظر الصفحات 6 و 26 - 27 و 33 و 40 من هذا الجزء .