السيد عبد الأعلى السبزواري
446
جامع الأحكام الشرعية
( 3 ) إحياء الأرض بعد الموتان وإخراجها عن صفة الخراب إلى العمران إما بزرعها أو ببنيانها أو بسياجها أو بإدارة الحائط عليها أو بالتحجير كما يأتي ويكفي تحقق أول مراتب وجودها ولا يعتبر إنهاؤها إلى حدّ كمالها . ( 4 ) أن يكون المحيي أو المحجر متمكنا من القيام بتعمير الأرض بالمباشرة أو بالتسبيب ، فلو حجّر من لم يقدر على إحياء ما حجره إما لفقره أو لعجزه عن تهيئة أسبابه فلا أثر لتحجيره وجاز لغيره إحياؤه . فلو فقد أحد هذه الشروط لم تتحقق الملكية . ( مسألة 2 ) : الموات بالعارض ( أي الذي كان مسبوقا بالملك والإحياء ) على أقسام : ( الأول ) : ما إذا باد أهلها وصارت بلا مالك كالأراضي الدارسة والقرى المندرسة والبلاد الخربة والقنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضية الذين لم يبق منهم اسم ولا رسم أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الاسم فحالها حال الموات بالأصل فيجوز إحياؤها ويملكها المحيي لها من غير احتياج إلى إذن الحاكم الشرعي . ( الثاني ) : ما لم تكن كذلك ولم تكن بحيث عدت بلا مالك بل كانت لمالك موجود لكنه مجهول لم يعرف شخصه ، فيجوز إحياؤها والقيام بعمارتها والتصرف فيها بأنواع التصرفات وإن كان الأحوط أن يتفحص عن صاحبها وبعد اليأس عنه يتعامل معها معاملة مجهول المالك ، فإما أن يشتري عينها من الحاكم الشرعي ويصرف الثمن في وجوه البر ، أو يستأجرها بأجرة معينة وتصرف الأجرة في وجوه البر . ( الثالث ) : ما يكون لها مالك معلوم فإن أعرض عنها صاحبه جاز لكل أحد إحياؤها . وإن لم يعرض عنها ، فإن أبقاها مواتا بقصد الانتفاع منها كذلك كما إذا جعلها مرعى لدوابه ويستفاد من قصبها أو حشيشها أو كان عازما على الإحياء وإنّما أخر ذلك لانتظار وقت صالح له لعدم توفر مصالح البناء أو غير