السيد عبد الأعلى السبزواري

447

جامع الأحكام الشرعية

ذلك فلا إشكال في عدم جواز إحيائها لأحد والتصرف فيها بدون إذن مالكها ، وأما إذا علم أنّ إبقاءها من جهة عدم الاعتناء بذلك وأنّه غير قاصد لإحيائها وبقيت مهجورة فيجوز إحياؤها لغيره إن كان سبب ملك المالك الأول الإحياء ، نعم ، لو كان سبب ملك المالك الأول غير الإحياء - مثل أنّه ملكها بالإرث أو الهبة أو الشراء - فالأحوط عدم جواز إحيائها لغيره والتصرف فيها بدون إذنه ، ولو تصرف فيها بزرع أو نحوه فعليه أجرتها لمالكها . ( مسألة 3 ) : كما يجوز إحياء القرى الدارسة والبلاد القديمة التي باد أهلها كما مرّ ، كذلك يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها وأخشابها ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك . ( مسألة 4 ) : الأراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان والخراب تكون على أقسام : ( 1 ) ما لا يعلم كيفية وقفها أصلا وأنّها وقف خاص أو عام أو أنّها وقف على الجهات أو على أقوام أو وقف على أقوام لم يبق منهم أثر أو على طائفة لم يعرف منهم سوى الاسم فقط ، فيجوز إحياؤها لكل أحد فيملكها المحيي لها كما مرّ في سائر أراضي الموات . ( 2 ) ما إذا علم أنّها وقف على جهة من الجهات ولكن تلك الجهة غير معلومة أنّها مسجد أو مدرسة أو مشهد أو غير ذلك ، فالأحوط لمن يقوم بإحيائها ببناء أو زرع أن يراجع الحاكم الشرعي أو وكيله ويدفع أجرة مثله إليه أو يصرفها في وجوه البر ، وله أن يشتريها منه أو يستأجرها منه كذلك . ( 3 ) ما علم أنّها وقف على أشخاص ولكنّهم غير معلومين بأشخاصهم وأعيانهم ، كما إذا علم أنّ مالكها وقفها على ذريته مع العلم بوجودهم فعلا ولكنّهم غير معروفين فهو كالقسم الثاني يراجع فيه الحاكم الشرعي . ( 4 ) ما علم أنّها وقف على جهة معينة أو أشخاص معلومين فيجب على من أحياها وعمرها أجرة مثلها ويصرفها في الجهة المعينة إذا كان الوقف عليها ،