تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

87

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الروايات جواز تخليل الخمر بمعالجتها بالملح ونحوه ، وعليه تحمل الرواية ابن أبي عمير [ 1 ] الظاهرة في جواز أخذ الخمر من الغريم لاستيفاء الدين منه وإفسادها بعد الأخذ ، ويؤيد ذلك الحمل تفسير علي بن حديد الإفساد فيها بالتخليل . قوله : والمراد به إما أخذ الخمر مجانا . أقول حمل الرواية بنحو المانعة الخلو إما على أخذ الخمر مجانا ثم تخليلها ، أو أخذها وتخليلها لصاحبها ثم أخذ الخل وفاء عن الدراهم ، لا يستقيم ، أما الوجه الأول فلأن أخذها مجانا ثم تخليلها لا يوجب سقوط الدين عن الغريم وهي صريحة في حصول الوفاء بمجرد الأخذ ، وأما الوجه الثاني فهو خلاف ظاهر الرواية فإن الموجود فيها ليس إلا كون استيفاء الدين بالخمر نفسها ، على أن المالك لم يعط الخل وفاء عن الدراهم وإنما أعطى الخمر لذلك فقط ، إذن فيحتاج أخذ الخل كذلك إلى إذن جديد من المالك ، والرواية صريحة في خلافه . لا يتوهم أن الرواية ظاهرة في جواز اشتراء الخمر بقصد التخليل فنرفع اليد بها عن ظهور ما يدل على حرمة بيعها مطلقا وضعا وتكليفا ، وعليه فتختص حرمة بيع الخمر بغير هذه الصورة ، فإن هذا التوهم فاسد لكونها أجنبية عن قضية البيع والشراء وإنما هي راجعة إلى جواز أخذ الخمر من المديون مسلما كان أو كافرا وفاء عن الدين إذا كان الأخذ بقصد التخليل والإفساد ، نعم لو التزامنا بما التزم به المصنف فيما تقدم من أن ( معنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتب الأثر ) وأن ( ظاهر أدلة تحريم بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرمة أما لو قصد الأثر المحلل فلا دليل على تحريم المعاملة ) لتوجه القول بجواز بيع الخمر وشرائها بقصد التخليل ولكنك عرفت ما فيه من الوهن . تنبيه قد تقدم في بيع الخنزير ظهور رواية منصور وغيرها في صحة بيع الذمي خمره وخنازيره

--> [ 1 ] ابن أبي عمير وعلي بن حديد عن جميل قال قلت لأبي عبد اللّه « ع » يكون لي على الرجل الدراهم فيعطني بها خمرا فقال خذها ثم أفسدها قال علي ( ابن حديد ) واجعلها خلا موثقة . راجع ج 2 التهذيب الأشربة ص 311 ، وج 11 الوافي باب 165 الخمر يجعل خلا ص 91 ، وج 3 ئل باب 31 عدم تحريم الخل من الأشربة المحرمة ، وفي الوافي بعد ما نقل الرواية قال زاد علي بن حديد في حديثه قوله واجعلها خلا وربما يوجد في بعض النسخ « نسخة التهذيب » لفظة عليه السلام وكأنه من غلط الناسخ وذهاب وهمه إلى أمير المؤمنين « ع » ثم لا يخفي أن نسبة التفسير إلى ابن أبي عمير كما في المتن ناشئ من سهو القلم