تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
88
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
من ذمي آخر ، فيقيد بها ما يدل على حرمة بيع الخمر وكون ثمنها سحتا ، وعليه فتنقلب النسبة ويكون ما يدل على المنع أخص مما يدل على الجواز مطلقا كروايتي محمد بن مسلم وزرارة المتقدمتين في ذلك البحث ، إذن فنحمل المطلق على المقيد فتصير النتيجة أنه يجوز للذمي أن يبيع خمره من ذمي آخر . جواز بيع المتنجس قوله : يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجسة الغير القابلة للطهارة . أقول المشهور بين الخاصة والعامة [ 1 ] حرمة المعاوضة على الأعيان المتنجسة الغير القابلة للتطهير ، قال في التذكرة « 1 » ما عرضت له النجاسة ان قبل التطهير صح بيعه ويجب إعلام المشتري بحاله ، وان لم يقبله كان كنجس العين . وقال في المبسوط « 2 » ما حاصله ان كان المتنجس جامدا وكان النجاسة العارضة رقيقة وغير مانعة عن النظر اليه جاز بيعه وإلا فلا يجوز ، وان كان مائعا فإن قبل التطهير صح بيعه وإلا فلا يصح . بل في بعض الحواشي ان هذا الحكم مما لا خلاف فيه بل هو مما قام عليه الإجماع والاشكال في كونه مجمعا عليه . ثم إن محصل كلام المصنف ان المتنجس إذا توقف الانتفاع به بالمنافع المحللة على الطهارة نظير المائعات المتنجسة المعدة للشرب والمأكولات المتنجسة المعدة للأكل ، فإن بيعه لا يجوز للأخبار العامة المتقدمة ، لظهورها في أن حرمة الشيء تستلزم حرمة بيعه وثمنه ومن هذا القبيل المتنجس ، وان لم يتوقف الانتفاع به على الطهارة أو كان قابلا للتطهير مع توقف الانتفاع به عليها فان بيعه يجوز ، نعم لا يجوز الاستدلال بقوله « ع » في رواية تحف العقول ( أو شيء يكون فيه وجه من وجوه النجس ) على حرمة بيعه ، لأن الظاهر من وجوه النجس العنوانات النجسة فإن وجه الشيء إنما هو عنوانه فلا يشمل الأعيان المتنجسة فإن النجاسة فيها ليست إلا أمرا عرضيا فلا تكون وجها وعنوانا لها .
--> [ 1 ] في ج 2 فقه المذاهب ص 231 عن المالكية لا يصح بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره على المشهور ، أما الذي يمكن تطهيره فإنه يجوز بيعه مع الإعلام بالنجاسة وإلا فللمشتري حق الخيار . وعن الحنابلة لا يصح بيع الدهن المتنجس أما النجس الذي يمكن تطهيره فان بيعه يصح . وعن الحنفية يصح بيع المتنجس والانتفاع به في غير الأكل . ( 1 ) ج 1 ص 3 من البيع . ( 2 ) في حكم ما يصح بيعه وما لا يصح .