تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
58
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ثم إن تحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في ثلاث جهات : الأولى في بيع المني إذا وقع في خارج الرحم ، والثانية في بيعة بعد وقوعه فيه ويسمى بالملاقيح ، والثالثة في بيع ماء الفحول في أصلابها ويسمى بعسيب الفحل . أما الجهة الأولى فحكم المصنف بحرمة بيعه لنجاسته ، وعدم الانتفاع به إذا وقع في خارج الرحم ، وكذلك يحرم بيعه عند كل من يرى النجاسة مانعة عن البيع ، ومنهم المالكية والحنابلة « 1 » غير الشافعية فإنهم وإن ذهبوا إلى مانعية النجاسة عن البيع إلا انهم يرون طهارة المني في بعض الصور [ 1 ] أما النجاسة فظهر ما في مانعيتها عن البيع من المسائل المتقدمة ، واما عدم الانتفاع به فمانعيته عنه تتوقف على أمرين : الأول إثبات حرمة الانتفاع به إذا وقع في خارج الرحم ، والثاني اعتبار المالية في البيع ، فبانتفاء أحدهما يثبت جواز بيعه ، وحيث عرفت وستعرف عدم اعتبار المالية فيه فيحكم بجواز بيعه في هذه الصورة ، على أنه لو تم ذلك لمنع عن بيعه وضع فقط كما هو واضح . واما الجهة الثانية ففي التذكرة « 2 » لا نعرف خلاف بين العلماء في فساد بيع الملاقيح للجهالة وعدم القدرة على التسليم . ولكن التحقيق أن يقال إنه ان قلنا بتبعية النماء للحيوان كما هو الحق فبمجرد وقوع المني في الرحم يصير ملكا لمالك الحيوان بالتبعية لكونه جزء منه ، كما كان قبل ذلك جزء من الفحل وملكا لمالكه بالتبع ، وعلى هذا فلا يجوز بيعه لا من صاحب الأنثى ، ولا من غيره ، وان قلنا بعدم الجزئية والتبعية ، بل بكونه كالبذر المغروس في أرض الغير ، فالظاهر جواز بيعه مطلقا سواء كان من صاحب الأنثى أو من غيره حتى بناء على اعتبار المالية في العوضين ، لكونه ما لا في هذه الصورة فتجوز المعاوضة عليه ، وأما منع جواز بيعه حينئذ لنجاسته كما في المتن فمن العجائب كيف فإنها منتفية قطعا إذا خرج من الباطن إلى الباطن ، على أنها لو كانت مانعة لمنعت عن بيعه لأجل المنافع التي تتوقف على عدمها لا مطلقا على انك عرفت عدم مانعيتها عن البيع ، وستعرف اعتراف المصنف بذلك في بيع الميتة فإنه قال
--> [ 1 ] الشافعية قالوا بطهارة مني الآدمي حيا وميتا إن خرج بعد استكمال السن تسع سنين ولو خرج على صورة الدم إذا كان خروجه على هذه الحالة من طريقة المعتاد وإلا فنجس وقيس عليه مني خرج من حي غير آدمي لأنه أصل للحيوان الطاهر إلا مني الكلب راجع ج 1 فقه المذاهب ص 13 . ( 1 ) ج 3 فقه المذاهب ص 331 وص 232 . ( 2 ) ج 1 ص 7 من البيع .