تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

59

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

فمجرد النجاسة لا تصلح علة لمنع البيع لولا الإجماع على حرمة بيع الميتة . واما الجهالة وعدم القدرة على التسليم فلا تكونان مانعتين عن بيع الملاقيح ، لأنها لا تختلف قيمتها باختلاف الكم والكيف ، وأن تسليم كل شيء بحسب حاله وهو في المني وقوعه في الرحم فهو حاصل على الفرض ، وبعبارة أخرى ان الجهالة وعدم القدرة على التسليم إنما تمنعان عن البيع لأجل الغرر المنهي عنه في البيع كما يأتي في البيع الغرري ، ففي بيع الملاقيح ليس غرر لا من ناحية الجهالة ولا من ناحية عدم القدرة على التسليم . ولكن الذي يسهل الخطب ان السيرة القطعية من العقلاء والمتشرعة قائمة على تبعية النتاج للأمهات في الحيوانات ، وقد أمضاها الشارع فلا يمكن التخطي عنها ، كما أن الولد للفراش في الإنسان بالنص والإجماع القطعيين ، ومن هنا يعاملون مع نتاج الحيوانات معاملة الملك حتى مع العلم بأن اللقاح حصل من فحل شخص آخر ، وإلا فكان اللازم عليهم اما رد النتاج إلى صاحب الفحل ان كان معلوما أو المعاملة معه معاملة مجهول المالك ان كان المالك مجهولا وهذا شيء لا يتفوه به ذو مسكة ، واما دعوى الإجماع التعبدي على البطلان فدعوى جزافية بعد العلم ولا أقل من الاحتمال بكونه مستندا إلى الوجوه المذكورة لبطلان بيع الملاقيح وقياس ذلك بالبذر المغروس في أرض الغير باطل بعد قيام الدليل على الفرق . وأما الجهة الثالثة فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في حرمة بيع عسيب الفحل ، قال في التذكرة بعد كلامه المتقدم في الجهة الثانية يحرم بيع عسيب الفحل وهو نطفته لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور عليه ولا نعلم فيه خلافا . وقال في الخلاف « 1 » إجارة الفحل للضراب مكروه وليس بمحظور وعقد الإجارة عليه غير فاسد ، ثم ادعى الإجماع على الكراهة . وفي المستند « 2 » حكم بكراهة أجرة الضراب وحمل عليها الأخبار الناهية عنها للإجماع وهكذا وقع الخلاف في ذلك بين العامة [ 1 ] .

--> [ 1 ] في ج 1 الخلاف ص 222 قال مالك يجوز ولم يكرهه ، وقال أبو حنيفة والشافعي ان الإجارة فاسدة ، والأجرة محظورة . وفي ج 3 فقه المذاهب ص 169 عن الحنفية وأما الأعيان التي لا يصح استئجارها باتفاق فمنها نزو الذكور من الحيوانات على إناثها ، فلا يحل لأحد أن يؤجر ثورة ليحبل بقرة غيره ولا يؤجر حماره ليحبل حمارة الغير وهكذا ، لأن إحبال الحيوان غير مقدور عليه فلا يصح ( 1 ) ج 1 ص 222 . ( 2 ) ج 2 ص 330 .