تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
549
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
الوجه الثالث : ما ذكره المصنف من أنه ( يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة من فتح البلاد على وجه الصحيح ، وهو كونه بأمر الإمام ) . وفيه مضافا إلى أن مورد حمل فعل المسلم على الصحة ما إذا كان الفعل ذا وجهين : الصلاح والفساد ، ودار الأمر بين حمله على الصحيح أو الفاسد فإنه يحمل على الأول ، للقاعدة المذكورة ، وأما إذا كان كلا وجهي الفعل صحيحا كما في المقام فلا مورد لها أصلا ، فإن الغزوات الواقعة إن كانت بإذن الإمام « ع » فالغنائم للمسلمين ، وإلا فهي لإمام ، ولا شبهة أن كلا الوجهين صحيح ، فلا مورد لنفي أحدهما وإثبات الآخر بتلك القاعدة . الشرط الثالث : أن تكون الأراضي المفتوحة محياة حال الفتح لتدخل في الغنائم ، ويخرج منها الخمس أولا على المشهور ، ويبقى الباقي للمسلمين ، وإن كانت مواتا حين الفتح فهي للإمام ( ع ) ، وقد أباحها للمسلمين . ويدل على ذلك مضافا إلى الشهرات والإجماعات المنقولة أمران ، الأول : أنه ورد في الشريعة المقدسة أن أموال الكفار الحربيين من الغنائم ، فيخرج منها الخمس ، ويبقى الباقي للمسلمين ، ولا شبهة أن هذا الحكم لا يشمل أموال المسلمين المودعة عند الكفار ، أو المعامرة لهم ، أو المغصوبة عندهم ، لأنها ليست من أموالهم ، وقد ثبت أيضا أن الأراضي الموات للإمام ( ع ) ، وقد أباحها للمسلمين ، أو لمن أحياها ولو كان كافرا . ونتيجة المقدمتين أن الأراضي المفتوحة إنما تكون ملكا للمسلمين إذا كانت محياة حال الفتح ، وإلا فهي للإمام ( ع ) . الأمر الثاني : أن الأراضي كلها كانت بيد الكفار ، وقد أخذها المسلمون بالحرب ونحوه فلو لم تكن الموات من تلك الأراضي ملكا للإمام ( ع ) لم يبق مورد للروايات الدالة على أن موات الأرض للإمام فتكون ملغاة . ( وقد ذكرت هذه الأخبار في أبواب الأنفال ) . قوله نعم لو مات المحياة حال الفتح فالظاهر بقاؤها على ملك المسلمين . أقول : الأراضي الموات على ثلاثة أقسام ، الأول : ما كانت مواتا في الأصل بحيث لم تكن محياة في وقت ما . الثاني : ما كانت محياة حال الفتح ، ثم ماتت بعد ولم يحيها أحد . الثالث : ما كانت مواتا حال الفتح ، ثم أحياها أحد المسلمين ، ثم تركها فصارت مواتا . والظاهر أن هذه الأقسام كلها مشمولة للأخبار الدالة على أن الأراضي الموات كلها للإمام ضرورة صدق الميت بالفعل عليها من غير فرق بين ما كان ميتا بالأصل أو بالعرض . لا يقال : الأراضي التي كانت محياة حال الفتح باقية في ملك المسلمين ، سواء عرضها الموت بعد ذلك أم لا ، كما أن كل أرض كانت مواتا حال الفتح ، ثم أحياها أحد فهي باقية في