تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
550
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ملك من أحياها وإن عرضها الموت بعد ذلك ، لأن خروجها بالموت عن ملكه يحتاج إلى دليل ، ومع الإغضاء عن ذلك يرجع إلى الاستصحاب . فإنه يقال : الأحكام المجعولة على الموضوعات المقدرة إنما تكون فعلية بفعلية موضوعاتها فإذا انتفى الموضوع سقط الحكم عن الفعلية ، كما ينعدم المعلول بانعدام علته . ومن الواضح أن موضوع الملكية الفعلية حدوثا وبقاء فيما دل على أن من أحيى أرضا فهي له إنما هو الأرض مع قيد الحياة ، فإذا زالت الحياة زالت الملكية أيضا . فلا يشمل إطلاق ذلك لما بعد الموت أيضا . واما الاستصحاب فهو محكوم بالإطلاقات الدالة على أن كل أرض ميت فهي للإمام ( ع ) مع أنه لا يجري في الشبهات الحكمية ، كما حققناه في علم الأصول . على أن شمول بعض الروايات - الدالة على أن موات الأرض للإمام - للأراضي التي كانت محياة ثم ماتت بالعموم ، وشمول الروايات - الدالة على أن من أحيى أرضا فهي له - لذلك بالإطلاق ، فيتعارضان بالعموم من وجه ، فيقدم ما كانت دلالته بالعموم على ما كانت دلالته بالإطلاق ، وقد حققنا ذلك في علم الأصول . ثم إن الأمور التي تثبت بها الحياة حال الفتح من الشياع المفيد للعلم وغيره مما قدمناه آنفا يثبت بها الفتح عنوة . ومع الشك في ذلك يرجع إلى الأصل . ثم إذا علم إجمالا باشتمال الأراضي التي بيد أحد المسلمين على أرض محياة حال الفتح بأن كانت لأحد أراضي متعددة في نقاط العراق ، كالبصرة والكوفة وكربلاء ، وعلم إجمالا باشتمالها على أرض محياة حال الفتح - فان ادعى من بيده الأراضي ملكية جميعها مع احتمال كونها له عوامل معاملة المالك ، إذ يحتمل أن المحياة حال الفتح ماتت بعد ذلك ، ثم طرأت عليها الحياة ثانيا وإن لم يدع ملكية كلها ، أو بعضها رجع فيها إلى حكام الشرع . إلا أنه لا يوجد لهذه الصورة مصداق في الخارج . ثم إذا أحرزنا كون أرض مفتوحة عنوة بإذن الإمام ( ع ) وكانت محياة حال الفتح فإنه لا يمكن الحكم أيضا بكونها أرض خراج وملكا للمسلمين مع ثبوت اليد عليها ، لأنا تحتمل خروجها عن ملكهم بالشراء ونحوه . وعلى هذا فلا فائدة لتطويل البحث في المقام إذ لا يترتب عليه أثر مهم . وقد تم الجزء الأول من كتاب مصباح الفقاهة في المعاملات بعون اللّه وحسن توفيقه ، ويتلوه الجزء الثاني إنشاء اللّه . والحمد للّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين . وكان الفراغ من ذلك صبيحة يوم الثلاثاء 16 ربيع الأول سنة 1373 ه .