تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
543
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
اختصاص الحكم بالسلطان المدعي للرئاسة العامة الأمر الخامس : ذكر المصنف أن ( ظاهر الأخبار ومنصرف كلمات الأصحاب الاختصاص بالسلطان المدعي للرئاسة العامة وعماله ، فلا يشمل من تسلط على قرية أو بلدة خروجا على سلطان الوقت ، فيأخذ منهم حقوق المسلمين ) . فلا يكون ذلك مشمولا للأخبار المتقدمة ، ولا يجوز شراؤها منه . والوجه في ذلك أن الأخبار المذكورة لم ترد على سبيل القضايا الحقيقية ، فليس مفادها أن كل متصد لمنصب الخلافة والسلطنة تترتب على دعواه الأحكام المزبورة ، بل موردها القضايا الخارجية ، أعني السلاطين الذين يرون أنفسهم أولياء الأمور للمسلمين بحيث لا يمكن التخلص عن مكرهم ، ويدعون عليهم الولاية العامة في الظاهر وان كانت عقيدتهم على خلاف دعواهم ، كجملة من الخلفاء السابقين . ومن الواضح أن المسؤول عنه في تلك الروايات إنما هو تصرفات هؤلاء الخلفاء في الحقوق الثابتة على المسلمين وعليه فليس في تلك الروايات عموم ، ولا إطلاق لكي يتمسك به في الموارد المشكوكة وفي كل متزعم أطلق عليه لفظ السلطان ، وح فلا بد من الاقتصار في الأحكام المذكورة على المقدار المتيقن ، وهي القضايا الشخصية الخارجية ، ولا يجوز التعدي منها إلا إلى ما شاكلها في الخصوصيات . ومن هنا يظهر عدم شمول الأخبار المزبورة لسلاطين الشيعة الذين اتصفوا بأوصاف المخالفين فضلا عن شمولها لمن تسلط على قرية أو بلدة خروجا على سلطان الوقت ، وأخذ من أهلها أموالهم باسم الخراج والمقاسمة والصدقة ، فلا تبرء بذلك ذمم الزارعين ، ولا يجوز شراؤها من هؤلاء الظالمين ، لأن ذلك يدخل فيما أخذ على سبيل الظلم والعدوان . وقد يقال بشمول الأحكام المتقدمة لكل من يدعي الرئاسة ومنصب الخلافة ولو على على قرية أو بلدة ، لقاعدة نفي العسر والحرج . ولكن يرد عليه أنه قد يراد بذلك لزوم الحرج على الذين يأخذون الأموال المذكورة من هؤلاء الظلمة المدعين للخلافة ، وهو واضح البطلان ، وأي حرج في ترك شراء ما في يد السراق والغصاب مع العلم بكونه غصبا وسرقة . على أن ذلك لو صح لجاز أخذ الأموال المحرمة من أي شخص كان ، وهو بديهي البطلان . وقد يراد بذلك لزوم الحرج على الزارعين وأولياء الأراضي ، إذا وجب عليهم أداء تلك الحقوق ثانيا ، فيرتفع بدليل نفي الحرج ، ولكنه أيضا بين الخلل ، فان لازم ذلك أن