تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

510

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

رد المأخوذ من الجائر إلى أهله الأمر الثاني : في رد ما أخذ من الجائر إلى أهله . وتحقيق الكلام هنا يقع في ناحيتين : الأولى : أن يكون المأخوذ من الجائر معلوم المالك . والثانية : أن يكون مجهول المالك . أما الناحية الأولى فلا شبهة في وجوب رد المأخوذ منه إلى مالكه المعلوم ، لكونه أمانة في يد الآخذ ، وقد دلت الآية [ 1 ] على وجوب رد الأمانات إلى أهلها ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون علم الآخذ بالحال قبل وقوع المال في يده أو بعده وإنما الكلام في معنى الأداء فهل هو مجرد إعلام المالك بذلك والتخلية بينه وبين ماله ، أم حمله اليه وإقباضه منه . قد يستظهر الثاني من الآية ، فإن الظاهر من رد الأمانات إلى أهلها هو الرد الحقيقي ، أي حملها إليهم وإقباضها منهم ولكن المرتكز في أذهان عامة أهل العرف ، والظاهر من ملاحظة موارد الأمانات أن المراد بأداء الأمانة إنما هو التخلية بينها وبين صاحبها ، كما عليه أكثر الفقهاء . ويؤيد ما ذكرناه ، بل يدل عليه أن المودع إذا طلب من الودعي حمل الوديعة إليه ذمه العقلاء ، خصوصا إذا بعد موضع أحدهما عن الآخر ، واحتاج النقل إلى المؤنة ، بل ربما يستلزم الحمل الحرج والضرر ، وهما منفيان في الشريعة المقدسة . فافهم . نعم لو نقلها الودعي من بلد الإيداع إلى بلد آخر بغير داعي الحفظ ، وبدون إذن المالك وجب عليه ردها إلى بلد الوديعة . وأما الناحية الثانية : - أعني ما إذا كان المالك مجهولا - فيقع الكلام فيها من جهات شتى الجهة الأولى : هل يجب الفحص عن المالك أم لا ؟ قد يقال بعدم الوجوب ، كما احتمله المصنف ، فيجوز التصدق بمجهول المالك بغير فحص عن مالكه ، استنادا إلى إطلاق جملة من الروايات [ 2 ] .

--> [ 1 ] سورة النساء آية 61 قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) [ 2 ] كا ويب عن ابن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي : استأذن لي على أبي عبد اللّه فاستأذنت له عليه فأذن له فلما أن دخل سلم وجلس ثم قال : جعلت فداك اني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه ؟ ؟ ؟ ( ثم قال ) الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل قال له فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن -