تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
503
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وفيه أن هذه الأخبار غريبة عما نحن فيه ، لأنها راجعة إلى حلية الربا بعد التوبة ، ودالة على عفو اللّه عن ذلك تسهيلا للمكلفين وترغيبا في التوبة . وعليه فالتوبة شرط متأخر لحلية الربا مع الجهل بصاحبه . وقد ورد « 1 » في تفسير قوله تعالى « 2 » : ( فَلَهُ ما سَلَفَ ) ما يدل على العفو عن الربا وضعا وتكليفا بعد التوبة . وح فشأن الربا شأن الموارد التي أذن الشارع في التصرف في أموال الناس بدون إذنهم ، كأكل طعام الغير في المجاعة ، والتصرف في اللقطة بعد التعريف ، وفي الأراضي المتسعة والأنهار الكبار ، وكالتصرف في الأراضي المغصوبة لإنقاذ الغريق ، إلى غير ذلك من الموارد . الطائفة الثانية : الأخبار « 3 » الدالة على حلية الأشياء ما لم تثبت حرمتها ، فإنها تدل بإطلاقها على جواز التصرف فيما أخذ من الظالم ما لم تعلم حرمته تفصيلا . ولكن يرد عليها أن العمل بإطلاقها يقتضي الحكم بجواز ارتكاب جميع الشبهات ، سواء كانت مقرونة بالعلم الإجمالي أم لا ، وسواء كانت الشبهة محصورة أم لا ، ومن الضروري أن هذا مما لا يمكن الالتزام به ، وعليه فلا بد من حمل تلك الأخبار على فرض كون الشبهة بدوية . وبعبارة أخرى أن تلك الأخبار منصرفة عن موارد العلم الإجمالي إذا كانت في معرض الابتلاء ، فان شمولها لجميع الأطراف يستلزم المخالفة القطعية ، ولأحدهما المعين ترجيح بلا مرجح ، وعنوان أحدهما من غير تعيين ليس له مصداق غير الأفراد الخارجية ، والفرد المردد لا وجود له حتى في علم اللّه ، على أن القائلين بجواز أخذ الجائزة من الجائر كالشهيدين والمحقق وغيرهم لم يقولوا بجواز المخالفة القطعية في أطراف العلم الإجمالي . قوله وقد تقرر حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك . أقول : العجب من المصنف فإنه قد أسس المباني الأصولية ، وشيد أساس تقديم أدلة البراءة على أدلة الاحتياط ، ومع ذلك التزم هنا بحكومة قاعدة الاحتياط على البراءة . قوله على أن اليد لا تؤثر فيه . أقول : الوجه في ذلك ما تقدم من أن جريان قاعدة اليد في بعض الأطراف معارض بجريانها في الطرف الآخر ، للعلم بمخالفتها للواقع في أحد الطرفين .
--> ( 1 ) راجع البابين المتقدمين من الوافي وئل . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 276 . ( 3 ) راجع ج 3 ئل باب 35 حكم السمن والجبن وغيرهما من أبواب الأطعمة المحرمة ص 262 . وج 2 التهذيب ص 302 . وج 1 البحار ص 156 . وج 2 ئل باب 31 عدم جواز الإنفاق من الحرام مما يكتب به ص 537 .