تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

504

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

قوله فهو على طرف النقيض مما تقدم عن لك . أقول : الوجه فيه أن القول بعدم وجوب الاحتياط يناقض القول بوجوبه ، كما أن القول بخروج جوائز الظالم عن مورد الشبهة المحصورة تخصصا يناقض القول بخروجها عن ذلك تخصيصا . الطائفة الثالثة : الأخبار الدالة على جواز أخذ الجوائز من الجائر سواء كان الأخذ مع العوض أم بدونه ، وقد تقدمت « 1 » جملة من هذه الروايات . وفيه أن المستدل بهذه الاخبار إما ان يدعى ظهورها في الحلية الواقعية ، أو يدعى ظهورها في الحلية الظاهرية أما الدعوى الأولى فحاصلها ان الشارع قد حكم بأن أخذ المال من الجائر يوجب حليته واقعا نظير تخميس المال المختلط بالحرام بناء على كونه مطهرا للمال المذكور واقعا وهذه الدعوى وإن كانت لا غرابة فيها في نفسها لأن الشارع قد أباح التصرف في مال الغير بدون إذنه إباحة واقعية في موارد كثيرة ، كأكل طعام الغير في المجاعة ، والتصرف في أرضه لإنجاء الغريق ، وأكل المارة من ثمرته ، وأكل اللقطة بعد التعريف المقرر في الشريعة ، والتصرف في الأراضي المتسعة والأنهار الكبار ، وكالتصرف فيما يؤخذ ممن لا يعتقد الخمس ، فإن الأئمة قد جعلوا شيعتهم في حل من ذلك واقعا ليطيب نسلهم ولكن لا يمكن الذهاب إلى ذلك في مقام الإثبات إلا فيما دل الدليل عليه كما في الموارد المذكورة . نعم يظهر ذلك من إطلاق جملة من الروايات ، كقوله « ع » في رواية أبي ولاد المتقدمة « 2 » : ( فلك المهنأ وعليه الوزر ) وغير ذلك من الاخبار . ولكن العمل بإطلاقها يقتضي إباحة أخذ الجائزة من الجائر حتى مع العلم التفصيلي باشتمالها على الحرام ، ولم يتفوه به أحد ، وعليه فلا بد من رفع اليد عن إطلاقها وحمله على الشبهات البدوية ، أو المقرونة بالعلم الإجمالي الذي لا يوجب التنجيز . ولنا ان نمنع دلالة تلك الروايات على جواز أخذ الجائزة من الجائر مطلقا ، فإن السؤال فيها من جهة ما هو مرتكز في أذهان الناس من أن الجائر لا يبالي بالحرام ، وح فتكون أمواله مشتبهة بالحرام ، إذ ليست أموال الجائرين مقطوعة الحرمة ليكون ذلك احتمالا موهونا في حقهم . ويلوح هذا المعنى من بعض تلك الروايات ، كصحيحة أبي ولاد التي تقدمت ، بل الظاهر من بعضها تقييد الحكم بصورة الشك فقط ، كرواية إسحاق بن عمار [ 1 ] .

--> [ 1 ] قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم قال : يشتري منه ما لم - ( 1 ) في البحث عن أخذ المال من الجائر مع الشك في وجود الحرام في أمواله ص 492 ( 2 ) في ص 492 .