تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

49

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

المكروه خلاف الظاهر ، ولا بأس به إذا اقتضاه الجمع بين الدليلين . ( لا يقال ) وان صح إطلاق كلمه السحت على الكراهة كصحة إطلاقها على الحرام ، إلا أن نسبته إلى الثمن صريحة في الحرمة ، فإنه لا معنى لكراهة الثمن . ( فإنه يقال ) ان عناية تعلق الكراهة بالثمن لا تزيد على عناية تعلق الحرمة به ، فإرادة الثاني من كلمة السحت دون الأول مع صحة استعمالها فيهما تحتاج إلى قرينة معينة ، ومن هنا ذكر في لسان العرب السحت يرد في الكلام على المكروه مرة ، وعلى الحرام أخرى ، ويستدل عليه بالقرائن ، غاية الأمر انه إذا تعلقت الحرمة بالثمن فيستفاد من ذلك الحرمة الوضعية أعني بها فساد البيع زائدا على حرمة التصرف في الثمن ، بخلاف تعلق الكراهة به ، فإنه متمحض في الدلالة على الحكم التكليفي كما في ثمن جلود السباع ونحوه . ( الرابع ) أن تحمل رواية الجواز على الجواز التكليفي لظهور كلمة لا بأس في ذلك ، ورواية المنع على الحرمة الوضعية ، فتصير النتيجة ان بيع العدة فاسد وغير حرام . ( وفيه ) مضافا إلى كونه جمعا تبرعيا ان استعمال لا بأس في الجواز التكليفي ومقابله في البأس الوضعي من الغرابة بمكان كاد أن يلحق بالأغلاط ولم نسمع إلى الآن نظير ذلك الاستعمال ، بل هما متمحضان لبيان الحكم الوضعي وان كان يستفاد منهما الحكم التكليفي أحيانا بالالتزام ، ومن هنا ترون ان الفقهاء رضوان اللّه عليهم يتمسكون بالأمر بشيء وبالنهي عن شيء في الصلاة لإثبات الجزئية والمانعية فيها ، على أن قوله « ع » في رواية سماعة ( حرام بيعها وثمنها ) ظاهر في الحرمة التكليفية لو لم يكن نصا فيها فلا وجه لرفع اليد عنها وحملها على الحرمة الوضعية . ( الخامس ) ما اختاره العلامة المامقاني « ره » وقال الأقرب عندي حمل قوله « ع » لا بأس ببيع العذرة على الاستفهام الإنكاري . ولعل هذا مراد المحدث الكاشاني حيث قال ولا يبعد أن يكون اللفظتان مختلفتين في هيئة التلفظ والمعنى وان كانتا واحدة في الصورة . ( وفيه ) مضافا إلى كونه محتاجا إلى علم الغيب ، انه خلاف الظاهر من الرواية فلا يجوز المصير اليه بمجرد الاحتمال . والتحقيق انه لا يجوز العمل بروايات المنع لوجهين ، الأول عدم استيفائها شرائط الحجية بنفسها ، أما رواية ابن شعيب فلضعف سندها ، لا للإرسال كما زعمه صاحب الجواهر ، اغترارا بإرسال العلامة في المنتهى ، بل لجهالة علي بن مسكين أو سكن ، وكذا رواية دعائم الإسلام ، وتوهم انجبارهما بعمل المشهور توهم فاسد ، فإنه مضافا إلى فساد الكبرى ، ان الحكم غير مختص بالعذرة ، بل شامل لغيرها من النجاسات ، وأما رواية سماعة فهي وإن كانت