تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
50
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
موثقة ، إلا أنه لا يجوز الاعتماد عليها ، اما لإجمالها لمعارضة صدرها مع ذيلها إن كانت رواية واحدة ، وإما للتعارض والتساقط لو كانت روايتين ، ولكن يدل على التعدد من الرواية أمور : الأول اقتران كلمة قال فيها بالواو ، والثاني وضع المظهر فيها موضع المضمر ، فإنها لو كانت رواية واحدة لكان للإمام « ع » أن يقول ولا بأس ببيعها بدل قوله ( لا بأس ببيع العذرة ) الثالث انها لو كانت رواية واحدة لكانت مجملة كما عرفت ، إذن فلزم للسائل أن يسأل عن بيع العذرة ثانيا فينكشف من تلك القرائن تعددها وان سماعة لما نقل رواية المنع ألحقها برواية الجواز تفهيما للمعارضة وعلى هذا فيحكم بالتساقط . ( إن قلت ) ان السائل لما فهم مقصوده من القرائن الحالية أو المقالية وإن لم تصل إلينا ترك التعرض للسؤال ، فلا يلزم من ذلك تعدد الرواية . ( قلت ) احتمال انه فهم المراد من القرائن وإن كان موجودا إلا أن أصالة عدم القرينة التي من الأصول المسلمة عند العقلاء تدفع ذلك الاحتمال ، ثم لو صحت رواية ابن مضارب كما هي كذلك وان رماها المجلسي « 1 » بضعف السند لوجب الأخذ بها ، وإلا فالمرجع في الجواز التكليفي هي أصالة الإباحة ، وفي الجواز الوضعي هي العمومات من أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وأحل اللّه البيع ، وتجارة عن تراض . ( الوجه الثاني ) انك بعدها عرفت تعدد رواية سماعة وكونها روايتين فتنحصر الروايات هنا في طائفتين ، المانعة عن بيع العذرة ، والمجوزة لبيعها ، وعلى هذا فإن أمكن الجمع بينهما بإحدى الوجوه المتقدمة فنأخذ بهما ، وإلا فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الخارجية لتساوى روايتي سماعة من حيث المرجحات السندية ، ولما كان القول بحرمة بيع العذرة مذهب العامة بأجمعهم فنأخذ بالطائفة المجوزة لبيعها ، ومن هنا ظهر ما في كلام المصنف حيث استبعد حمل الطائفة المانعة عن بيعها على التقية ، والعجب من الفاضل المامقاني « ره » فإنه وجه كلام المصنف وقال إن مجرد كونه مذهب أكثر العامة لا يفيد مع كون فتوى معاصر الإمام الذي صدر منه الحكم هو الجواز كما فيما نحن فيه حيث إن الجواز فتوى أبي حنيفة المعاصر لمن صدر منه أخبار المنع وهو الصادق « ع » فخبر الجواز أولى بالحمل على التقية ، ووجه العجب ان أبا حنيفة قد أفتى بحرمة بيع العذرة كما عرفت . وأعجب من ذلك ما نسبه إليه العلامة في التذكرة « 2 » من تجويز بيع السرجين النجس لأن أهل الأمصار يتبايعونه لزروعهم من غير نكير ، فإنه « ره » مع اطلاعه على مذهب العامة
--> ( 1 ) ج 3 مرآة العقول باب 103 جامع فيما يحل الشراء من المكاسب ص 411 . ( 2 ) ص 3 من البيع .