تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
476
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
المنوب عنه ، بل لا يعقل أن يقصد النائب تقرب المنوب عنه ، ويمتثل أمره ، أو يتقرب إلى اللّه بأمر المنوب عنه ، ويمتثله ، وعلى ما ذكرناه فمورد الإجارة هو الواجبات ، أو العبادات المنوب فيها ، وقد تقدم أن صفة الوجوب أو صفة العبادة لا تنافي الإجارة جواز أخذ الأجرة على المستحبات قوله وأما المستحب . أقول : العمل المستأجر عليه قد يكون حراما ، وقد يكون واجبا ، وقد يكون مكروها ، وقد يكون مباحا ، وقد يكون مستحبا . أما الحرام والواجب فقد تقدم الكلام عليهما ، وأما المكروه والمباح فلم يستشكل أحد في صحة الإجارة لهما . وأما المستحب فالمعروف بين الشيعة والسنة [ 1 ] هو جواز أخذ الأجرة عليه ، بل هو مقتضى القاعدة الأولية ، إذ لا نرى مانعا عن شمول العمومات الدالة على صحة المعاملات لذلك ، فقد عرفت آنفا : أن صفة العبادية وكذا صفة الوجوب لا تنافي الإجارة أو الجعالة وكذلك صفة الاستحباب ، فإنها لا تنافيهما بطريق الأولوية . وعلى هذا فلا وجه لتطويل الكلام في تصوير النيابة في المستحبات ، كما لا وجه للفرق فيها بين ما يتوقف ترتب الثواب على قصد التقرب والإخلاص ، كالاتيان بالنوافل والزيارات وبين ما لا يتوقف ترتب الثواب على ذلك ، كبناء المساجد والقناطر ونحوهما . من كان أجيرا لغيره في الطواف لم يجز له أن يقصده لنفسه قوله فلو استؤجر لإطافة صبي أو مغمى عليه فلا يجوز الاحتساب في طواف نفسه . أقول : قد ذكر الأصحاب هنا وجوها ، بل أقوالا : الأول : جواز الاحتساب
--> [ 1 ] في ج 3 فقه المذاهب ص 181 عن المالكية جوزوا أخذ الأجرة على بعض الأمور المستحبة . وفي ص 188 عن الشافعية تصح الإجارة على كل مسنون كالأذان والإقامة وعلى ذكر اللّه كالتهاليل . وفي ص 195 عن الحنابلة لا تصح الإجارة على كل فعل قربي . وقد تقدم رأي الحنفية في الإجارة على الطاعة في ص 460 .