تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
4
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وتعرضوا اليه وأوسعوه دراسة وشرحا وتعليقا حسب اختلاف أذواقهم في الشرح والتعليق وبذلك تكونت مجموعة نفيسة من الشروح لا يستغني عنها الباحث ولا يتجاوزها المراجع المتأمل إلى أن ألقت العلوم الدينية زعامتها وأسندت رئاستها إلى سيدنا واستاذنا علم الأعلام آية اللّه الملك العلام فقيه العصر وفريد الدهر البحر اللجي واسطة قلادة الفضل والتحقيق محور دائرة الفهم والتدقيق إمام أئمة الأصول وزعيم أساتذة المعقول والمنقول المبين لاحكام الدين والمناضل عن شريعة جده سيد المرسلين قدوة العلماء الراسخين أسوة الفقهاء العاملين المولى الأعظم والحبر المعظم مولانا وملاذنا الحاج السيد أبو القاسم الموسوي الخويي النجفي أدام اللّه أيام إفاضاته ومتع اللّه المسلمين بطول بقائه وهو أدامه اللّه قد تعرض إلى الكتاب أثناء الدراسة الخارجية في الحوزة المقدسة العلوية وأوسعه تهذيبا وتنقيحا وكشف النقاب عن غوامضه وأبان الموارد المعضلة منه وأخذ بتلك المسائل والآراء التي قيلت أو يمكن أن يقال فصهرها في بوتقة خياله الواسع وفكره الجامع وأفرغها في قوالب رصينة وشيدها على أسس متينة وكان النتاج درة لماعة على مفرق التشريع الإسلامي والفقه الجعفري وكنت ممن وفقه اللّه للاستفادة من محضره الشريف والارتواء من منهلة العذب فجمعت في هذا المختصر ما استفدته من تلك الأبحاث ثم عرضت ذلك على السيد الأستاذ دام ظله فراجعه مراجعة كاملة وكرر النظر في أبحاثه وفصوله وها أنا ذا أقدم كتابي هذا مصباح الفقاهة إلى أرباب العلم والفضيلة آملا أن يقع ذلك منهم موقع القبول وجعلت عملي هذا خالصا لوجهه الكريم سائلا منه أن يجعل ذلك ذخرا اليوم لا ينفع مال ولا بنون . وقد كان المؤلفون القدماء كثيرا يقولون إن أسواق العلوم كاسدة وتجارتها غير مربحة وان الناس قد رغبت عنها إلى ملاذ الدنيا وشهواتها وقصرت بأنظارها إلى الخطام العاجل والعرض الزائل وانهم قد استأثروا الكسل على الجد والنوم على السهر والراحة على العمل وان الدنيا قد أدبرت عن ورثة الرسالة وأصحاب الأمانة وأمثال هذه الكلمات صارت عنوانا لفواتح الكتب ومستهلات الخطب والرسائل واما نحن فلنا أن نفتخر بحمد اللّه وإفضاله على هذا العهد الزاهي الذي ازدهرت فيه أنوار العلوم وأشرقت فيه شموس المعارف وأصبحت الأمم من كل حدب وصوب يتجهون إلى هذه المدينة المقدسة مدينة سيد العلماء على الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وازدحمت المدارس بطلابها وضاقت بهم أرجاؤها نحمده تعالى على هذه الموهبة الجليلة والنعمة الجسيمة ونسأله أن يوفقنا لخدمات الدين وإحياء شريعة سيد المرسلين وأن يجعلنا من المشمولين لقوله عز من قائل ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) - وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .