تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
385
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
حرمة الكذب قوله الثامنة عشرة : الكذب حرام بضرورة العقول والأديان ، ويدل عليه الأدلة الأربعة . أقول : لا شبهة في حرمة الكذب ، فإنه من قبائح الذنوب ، وفواحش العيوب بل هو مفتاح الشرور ، ورأس الفجور ، ومن أشد الجرائم ، وأكبر الكبائر وحرمته من ضروريات مذهب الإسلام ، بل جميع الأديان ، وقد استدل عليها المصنف بالأدلة الأربعة . أما الكتاب والسنة الواردة لدى الخاصة « 1 » والعامة « 2 » في ذلك فذكرهما مما لا يحصى . وأما الإجماع فمن المحتمل القريب ، بل المقطوع به أنه مستند إلى الكتاب والسنة ، فلا يكون هنا إجماع تعبدي ، كما هو واضح . وأما العقل فإنه لا يحكم بحرمة الكذب بعنوانه الأولي مع قطع النظر عن ترتب المفسدة والمضرة عليه ، وكيف يحكم العقل بقبح الإخبار بالأخبار الكاذبة التي لا تترتب عليها مفسدة دنيوية أو أخروية . نعم إذا ترتب عليه شيء من تلك المفاسد ، كقتل النفوس المحترمة وهتك الأعراض المحترمة ، ونهب الأموال ، أو إيذاء الناس وظلمهم ، ونحوها من العناوين المحرمة ، فإن ذلك محرم بضرورة العقل ، ولكنه لا يختص بالكذب ، بل يجري في كل ما استلزم شيئا من الأمور المذكورة ولو كان صدقا . الكذب من الكبائر قوله أحدهما في أنه من الكبائر . أقول : قد عرفت في مبحث الغيبة تحقيق الحال في كون معصية كبيرة . وقد استدل المصنف على كون الكذب من الكبائر في الجملة بعدة من الروايات : منها روايتا الأعمش وعيون الأخبار « 3 » حيث جعل الامام « ع » الكذب من الكبائر
--> ( 1 ) راجع أصول الكافي بهامش ج 2 مرآة العقول ص 324 . وج 3 الوافي ص 157 . وج 2 ئل باب 138 تحريم الكذب من عشرة الحج ص 233 . وج 2 المستدرك ص 100 . ( 2 ) راجع ج 10 سنن البيهقي ص 195 . وج 3 إحياء العلوم ص 93 . ( 3 ) راجع ج 2 ئل باب 45 تعيين الكبائر من جهاد النفس ص 465 .