تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

386

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

في هاتين الروايتين . وفيه أنهما وإن كانتا ظاهرتين في المقصود ، ولكنهما ضعيفة السند [ 1 ] ومنها قوله « ع » في رواية عثمان بن عيسى [ 2 ] : ( إن اللّه جعل للشر أقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب والكذب شر من الشراب ) . وفيه أولا : أنها ضعيفة السند . وثانيا : أنها مخالفة للضرورة ، إذ لا يلتزم فقيه ، بل ولا متفقة بأن جميع أفراد الكذب شر من شرب الخمر ، فإذا دار الأمر في مقام الاضطرار بين ارتكاب طبيعي الكذب - ولو بأن يقول المكره ( بالفتح ) : إن عمر فلان مائة سنة مع أنه ابن خمسين - وبين شرب الخمر فلا يحتمل أحد ترجيح شرب الخمر على الكذب . ومما ذكرناه ظهر الجواب عما دل [ 3 ] على أن المؤمن إذا كذب بغير عذر كتب اللّه عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع أمه . ومن الواضح أن الزناء بالأم من أكبر الكبائر ، فكك ، على أن هذه الرواية أيضا ضعيفة السند . ويضاف إلى ذلك ما ذكرناه في مبحث الغيبة ، وهو أن كل واحد من الذنوب مشتمل غالبا على خصوصية لا توجد في غيره ، وكونه أشد من غيره في هذه الخصوصية لا يستلزم كونه أشد منه في جميع الجهات . نعم قد يكون بعض أفراد الكذب أشد من شرب الخمر والزناء ، كالكذب على اللّه ، وعلى رسوله ، وكالكذب لقتل النفس المحترمة ، ولإثارة الفتنة ونحوها ، ولا مضايقة في جعله حينئذ من الكبائر . ومنها ما عن العسكري « ع » « 1 » فإنه قال : ( جعلت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحها الكذب ) . بدعوى أن ما يكون مفتاحا للخبائث كلها لا بد وأن يكون كبيرة . وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند . وثانيا : لا ملازمة بين كون الشيء مفتاحا للخبائث وبين كونه معصية فضلا عن كونه من الكبائر ، فإنه قد يكون الشيء غير محرم ، ومع ذلك يكون مفتاحا للحرام ، كالشبهات ومقدمات الحرام ، وعليه فشأن هذه الرواية شأن الروايات الآمرة بالاجتناب عن الشبهات ، فهي غير دالة على حرمة الكذب فضلا عن

--> [ 1 ] أما رواية العيون فلما تقدم في ص 243 . وأما رواية الأعمش فلأحمد بن يحيى ابن زكريا وغيره . [ 2 ] ضعيفة لعثمان بن عيسى . راجع كا بهامش ج 2 مرآة العقول ص 325 . وج 3 الوافي ص 157 . وج 2 ئل باب 138 تحريم الكذب من عشرة الحج ص 233 . [ 3 ] مرسلة . راجع ج 2 المستدرك ص 100 . ( 1 ) راجع ج 3 من ج 15 البحار ص 43 .