تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
331
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
كفارة الغيبة قوله الثاني : في كفارة الغيبة الماحية لها . أقول : الذي قيل أو يمكن أن يقال في بيان كفارة الغيبة وجوه ، الأول : الاستحلال من المغتاب ( بالفتح ) . الثاني : الاستغفار له فقط . الثالث : كلا الأمرين معا . الرابع : أحدهما على سبيل التخيير . الخامس : التفصيل بين وصول الغيبة إلى المغتاب فكفارتها الاستحلال منه ، وبين عدم وصولها اليه فكفارتها الاستغفار له فقط . السادس : التفصيل بين إمكان الاستحلال منه ، وبين عدمه لموت ، أو بعد مكان ، أو كون الاعتذار موجبا لإثارة الفتنة والإهانة ، فعلى الأول يجب الاستحلال منه ، وعلى الثاني يجب الاستغفار له . السابع : عدم وجوب شيء منهما في جميع الصور ، بل الواجب على المغتاب ( بالكسر ) الاستغفار لنفسه والتوبة من ذنبه . أقول : قبل التكلم في الوجوه المذكورة لا بد وأن يعلم أنه إذا شك في وجوب شيء منها فإن أصالة البراءة محكمة للشك في ثبوت التكليف المقتضي للامتثال . وقال المصنف ( ره ) : إن ( أصالة بقاء الحق الثابت للمغتاب بالفتح على المغتاب بالكسر يقتضي عدم الخروج منه إلا بالاستحلال خاصة ) . وفيه أنه لم يثبت هنا للمقول فيه حق حتى يستصحب بقاؤه ، ويجب الخروج عن عهدته فان من حق المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه ، وإذا اغتابه لم يحفظ حقه فلم يبق موضوع للاستصحاب ، ولم يثبت بذلك حق آخر للمغتاب حتى يستصحب . وعليه فلا وجه لما أفاده المحقق الإيرواني من أن الأصل في المسألة هو الاحتياط ، والإتيان بكل ما احتمل دخله في رفع العقاب من الاستحلال والتوبة والاستغفار للمغتاب ( بالفتح ) وغير ذلك . إذا عرفت ذلك فنقول : أما الاستحلال من المغتاب مطلقا فذهب إلى وجوبه جمع من الأصحاب . قال الشهيد في كشف الريبة : ( اعلم أن الواجب على المغتاب ان يندم ويتوب على ما فعله ليخرج من حق اللّه سبحانه وتعالى ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته ) ويمكن الاستدلال على ذلك بأن الغيبة من حقوق الناس ، وحقوق الناس لا ترتفع إلا بإسقاط ذي الحق منهم . أما الوجه في الصغرى فلأنها ظلم للمغتاب . ولما ورد في الأخبار الكثيرة من أن حق المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه . وأما الوجه في الكبرى فهو جملة من الروايات : منها ما دل على أن الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها . وقد تقدمت هذه الرواية في البحث انها صغيرة أو كبيرة . وفيه انها