تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

332

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وإن كانت واضحة الدلالة على المقصود . ولكنها ضعيفة السند . ومنها ما عن الكراجكي « 1 » عن علي « ع » في رواية قال فيها : إن للمؤمن على المؤمن ثلاثين حقا ، وذكرها على التفصيل ( ثم قال « ع » : سمعت رسول اللّه يقول : إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه يوم القيامة فيقضى له وعليه ) . وفيه أولا : انها ضعيفة السند . وثانيا : انها لا تدل على وجوب الاستحلال ، لاشتمالها على حقوق لا قائل بوجوب أدائها ، كعيادة المريض ، وحضور الميت ، وقضاء الحاجة وغيرها ولم يتوهم أحد ولا يتوهم ان من لم يعمل بالحقوق المذكورة في هذه الرواية وغيرها من الروايات المتواترة الواردة في حقوق الاخوان وجب عليه ان يستحل من ذي الحق مع التمكن ، ومن وليه مع عدمه ، نظير الحقوق المالية ، وإنما هي حقوق أخلاقية ينبغي للإنسان أن يراعيها ، ويواظب عليها ، لكونها مقومة لاجتماعهم ، بل هي في الجملة من مقتضيات طبع البشر والعقلاء مع قطع النظر عن الشريعة . وعليه فالمراد من القضاء بموجبها يوم القيامة هو ما ذكره المصنف من ( المعاملة معه معاملة مر لم يراع حقوق المؤمن لا العقاب عليها ) . ومنها النبوي « 2 » : ( من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلها ) . وفيه انه ضعيف السند . ولا بأس بحمله على الاستحباب للتسامح في أدلة السنن . نعم قد ثبت بالأدلة القطعية الضمان في الحقوق المالية فقط . ومنها ما عن عائشة « 3 » انها قالت لامرأة : ( قالت لأخرى : إنها طويلة الذيل : قد اغتبتها فاستحلها ) . وفيه أولا : ان الرواية ضعيفة السند . وثانيا : ان ما ذكر فيها ليس من الغيبة ، لأنه من الأمور الظاهرة . وثالثا : انه لا حجية في قول عائشة . ومنها ما دل « 4 » على أن من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل اللّه صلاته ولا صيامه أربعين يوما وليلة إلا أن يغفر له صاحبه . وفيه أولا : انه ضعيف السند . وثانيا : انه لا بد من حمل نظائر هذه الأخبار على

--> ( 1 ) ضعيفة للحسين بن محمد بن علي السيرافي البغدادي . راجع ج 2 ئل باب 222 حقوق المؤمن من العشرة ص 229 . ( 2 ) راجع ج 2 سنن البيهقي ص 83 . وكشف الريبة ص 87 . وج 2 مرآة العقول ص 349 . وج 3 إحياء العلوم ص 134 . ( 3 ) راجع ج 3 إحياء العلوم ص 134 . ( 4 ) كرواية جامع الأخبار . مرسلة . راجع ج 2 المستدرك ص 106 .