تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
320
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
عليه النار ، والغيبة إخبار عن الفاحشة والعيب المستور ، وهما متباينان . إلا أن يكون الإخبار عن العيوب المستورة بنفسه من الفواحش ، كما هو مقتضى الروايات الدالة على حرمة الغيبة . بل في بعض الروايات [ 1 ] عن أبي عبد اللّه « ع » ( قال : من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ، الآية ) . ويرد عليه أولا : أنه خروج عن الاستدلال بالآية إلى الرواية . وثانيا : أنه أخص من المدعى ، فان الآية لا يندرج فيها حينئذ إلا نشر الغيبة لا مطلقا ويضاف إلى ذلك أن الرواية ضعيفة السند . الغيبة من الذنوب الكبيرة قوله ثم ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر . أقول : وجه الظهور ما ذكره في مبحث الكبائر من رسالته في العدالة ، وأن عد المعصية كبيرة يثبت بأمور : قال : ( الثاني النص المعتبر على أنها مما أوجب اللّه عليها النار سواء أوعد في الكتاب ، أو أخبر النبي ص أو الإمام بأنه مما يوجب النار ، لدلالة الصحاح المروية في الكافي وغيرها على أنها مما أوجب اللّه عليه النار ) . ومن الواضح أن الغيبة كذلك . وتوضيح المسألة على نحو الإجمال أنه اشتهر بين الفقهاء التفصيل بين الكبيرة والصغيرة حكما وموضوعا . واختلف كلماتهم في تفسيرهما على نحو لا يمكن الجمع بينها . فقيل : إن الكبيرة كل ذنب توعد اللّه عليه بالعذاب في كتابه العزيز ، بل ربما نسب هذا القول إلى المشهور . وقيل : إنها كل ذنب رتب الشارع المقدس عليه حدا ، أو صرح فيه بالوعيد . وقيل : إنها كل معصية تؤذن بقلة اعتناء فاعلها بالدين . وقيل : كلما علمت حرمته بدليل قاطع فهو من الكبائر . وقيل : كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب أو السنة فهو من الكبائر . إلى غير ذلك من التفاسير . ثم قالوا : إن الكبائر تنافي العدالة دون الصغائر . والتحقيق ما ذكرناه في مبحث العدالة من كتاب الصلاة من أن المعاصي كلها كبيرة
--> [ 1 ] مرسلة . ورواها الصدوق بطريق آخر . ولكنها مجهولة لمحمد بن حمران . وتوجد الرواية في كا بهامش ج 2 مرآة العقول ص 348 . وفي ج 3 الوافي ص 163 وج 2 ئل باب 152 تحريم اغتياب المؤمن من العشرة ص 237 .