تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

321

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وإن كان بعضها أكبر من بعضها الآخر ، كالشرك باللّه العظيم ، فإنه من أعظم المعاصي وقتل النفوس محترمة ، فإنه أعظم من بقية الذنوب . وهكذا وإنما أطلقت الكبيرة عليها بالتشكيك على اختلاف مراتبها شدة وضعفها . وعليه فلا وجه للنزاع في أن الغيبة من الكبائر أم من الصغائر . وقد اختار هذا الرأي جمع من الأصحاب ، بل ظاهر ابن إدريس في كتاب الشهادة من السرائر دعوى الإجماع عليه ، فإنه بعد ما نقل كلام الشيخ في المبسوط الظاهر في أن الذنوب على قسمين : صغائر وكبائر قال : ( وهذا القول لم يذهب اليه ( ره ) إلا في هذا الكتاب أعني المبسوط ، ولا ذهب إليه أحد من الأصحاب ، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها ) . ومن هنا يتضح أن الأخبار الواردة في عد الكبائر إنما هي مسوقة لبيان عظمها بين سائر الذنوب : لحصر المعاصي الكبيرة بالأمور المذكورة ، وعليه يحمل قوله تعالى « 1 » : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) . ومع الإغضاء عما ذكرناه فلا ثمرة للنزاع في الفرق بين الكبائر والصغائر ، فإن الذنوب كلها تضر بالعدالة وتنافيها ، فإن العدالة هي الاعتدال في الدين ، والاستقامة على طريقة سيد المرسلين ، وارتكاب أية معصية وإن كانت صغيرة يوجب الانحراف في الدين ، والخروج عن الصراط المستقيم ، لكون ذلك هتكا للمولى وجرأة عليه ، كما أن الخروج عن الطرق التكوينية انحراف عنها . ولو سلمنا أن الصغائر لا تنافي العدالة إلا أن الغيبة من الكبائر ، فإن الكبيرة ليست لها حقيقة شرعية لنبحث فيها ، بل المراد بها هو معناها اللغوي ، وهو الذنب العظيم عند الشارع ويعرف عظمه تارة بالنص على كونه من الكبائر كالشرك والزناء وقتل النفس المحترمة وغيرها من الكبائر المنصوصة . وأخرى بالتوعد عليه في الكتاب أو السنة المعتبرة . وثالثة بترتيب آثار الكبيرة عليه . ورابعة بالقياس إلى ما ثبت كونه من الكبائر الموبقة ، كقوله تعالى « 2 » : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) . وقد ثبت في السنة المعتبرة التوعيد على الغيبة ، فتكون من الكبائر . وتدل على ذلك أيضا الروايات الدالة على أن الخيانة من الكبائر ، وبديهي أن الغيبة من أعظم الخيانات . ويدل على كون الغيبة من الخيانة قول النبي ص [ 1 ] في وصيته

--> [ 1 ] ضعيفة لأبي الفضل ورجاء بن يحيى ومحمد بن الحسن بن ميمون وغيرهم . راجع ( 1 ) سورة النساء آية : 35 ( 2 ) سورة البقرة آية : 187 .