تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

28

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

معنى حرمة الاكتساب تكليفا قوله : ومعنى حرمة الاكتساب . أقول الحرمة المتعلقة بالمعاملة اما أن تكون وضعية واما أن تكون تكليفية وبينهما عموم من وجه ، فالبيع وقت الندى لصلاة الجمعة حرام تكليفا والبيع الغرري حرام وضعا وبيع الخمر حرام وضعا وتكليفا وكلام المصنف هنا مسوق لبيان خصوص الحرمة التكليفية في البيع . ( إذا عرفت هذا ) فاعلم أن حرمة البيع تكليفا تتصور على وجوه . الأول ما أفاده المحقق الإيرواني في حاشيته وهو ان معنى حرمة الاكتساب هو إنشاء النقل والانتقال بقصد ترتب أثر المعاملة أعني التسليم والتسليم للمبيع والثمن فلو خلا عن هذا القصد لم يتصف الإنشاء الساذج بالحرمة . ( وفيه ) ان تقييد موضوع الحرمة بالتسليم والتسلم إنما يتم في الجملة لا في جميع البيوع المحرمة ، وتحقيقه ان النواهي المتعلقة بالمعاملات على ثلاثة أقسام : الأول أن يكون النهي عنها بلحاظ انطباق عنوان محرم عليها كالنهي عن بيع السلاح لأعداء الدين عند حربهم مع المسلمين فإن النهي عنه إنما هو لانطباق عنوان تقوية الكفر عليه ويدل على ذلك جواز بيع السلاح عليهم إذا لم يفض ذلك إلى تقويتهم على المسلمين ولهذا حرم نقل السلاح إليهم بغير البيع أيضا كإجارته عليهم وهبته لهم وإعارته إياهم إذا لزم منه المحذور المذكور . ومن هنا يتضح ان بين عنوان بيع السلاح منهم وبين عنوان تقوية الكفر وإعانته عموما من وجه إذ قد يباع السلاح عليهم ولا يلزم منه تقويتهم كبيعه منهم حال الصلح مثلا أو حال حربهم مع الكفار الآخرين أو مع المسلمين ولكن بشرط تأخير التسليم إلى ما بعد الحرب أو بدون الشرط المذكور ولكن يؤخذ التسليم قهرا عليهم فان هذه الموارد لا يلزم من البيع فيها إعانة كفر على إسلام ، وقد تحصل تقوية الكفر على الإسلام بغير البيع كالإجارة السلاح عليهم أو هبته منهم ، وقد يجتمعان وإذن فتعلق النهي بتقوية الكفر على الإسلام لا يستلزم حرمة بيع السلاح لأعداء الدين إلا في مادة الاجتماع ، نعم لو كان بين العنوانين تلازم خارجا لتوجه الالتزام بحرمة بيع السلاح منهم مطلقا ولكنك عرفت ان الأمر على خلافه . ( والثاني ) أن يتوجه النهي إلى المعاملة من جهة تعلقها بشيء مبغوض كالنهي عن بيع الخمر والخنزير والصليب والصنم وآلات القمار وغيرها من الآلات المحرمة فإن النهي عن بيع تلك الأمور إنما هو لمبغوضيتها لا بلحاظ عنوان طارئ على المعاملة كما في القسم الأول . ( والثالث ) أن يكون النهي عن المعاملة باعتبار ذاتها كالنهي عن البيع وقت النداء