تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
255
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وإن كان مدرك حكمه وجوب الإطاعة وحرمة المعصية ، لأمره تعالى بقلع مادة الفساد فلا دليل على ذلك إلا في موارد خاصة ، كما في كسر الأصنام والصلبان وسائر هياكل العبادة . وأما التمسك برواية تحف العقول في استفادة كلية الحكم فسيأتي الكلام فيه . نعم إذا كان الفساد موجب لوهن الحق وسد بابه ، وإحياء الباطل وتشييد كلمته وجب دفعه ، لأهمية حفظ الشريعة المقدسة ، ولكنه أيضا وجوب شرعي في مورد خاص ، فلا يرتبط بحكم العقل بقلع مادة الفساد . الوجه الثاني : قوله تعالى « 1 » : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) . فقد قيل « 2 » في تفسير الآية : أن يشتري كتابا فيه لهو الحديث ، فتشمل حفظ كتب الضلال أيضا . وفيه أولا : أن المذموم في ظاهر الآية هو اشتراء لهو الحديث للإضلال ، ومن الواضح ان هذا المعنى أجنبي عن حفظ كتب الضلال ، لعدم العلم بترتب الغاية المحرمة عليه ، غاية الأمر احتمال ترتب الإضلال على الحفظ . وثانيا : أنا إذا سلمنا ذلك فالمستفاد من الآية حرمة اشتراء كتب الضلال ، ولا دلالة فيها على حرمة إبقائها وحفظها بعد الشراء ، كما أن التصوير حرام ، وأما اقتناؤه فليس بحرام ، والزناء حرام وتربية أولاد الزناء ليس بحرام . وقد تقدم ذلك في البحث عن جواز اقتناء الصور المحرمة . وثالثا : أنه قيل « 3 » : إن الآية قد نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة ، فإنه كان يشتري كتبا فيها أحاديث الفرس من حديث رستم وإسفنديار ، وكان يلهي الناس بذلك ، ويظرف به ليصدهم عن سماع القرآن وتدبر ما فيه . نظير الجرائد المعروفة في هذا الزمان فإنها مشتملة على الأمور اللاهية التي تصد الناس عن الحق . ورابعا : ما ذكره المحقق الإيرواني من أن المراد من الاشتراء هو التعاطي ، وهو كناية عن التحدث به ، وهذا داخل في الإضلال عن سبيل اللّه بسبب التحدث بلهو الحديث ولا إشكال في حرمة الإضلال ، وذلك غير ما نحن فيه من إعدام ما يوجب الإضلال .
--> ( 1 ) سورة لقمان ، آية : 5 . ( 2 ) في ج 2 تفسير التبيان ص 429 : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) : أي يستبدل لهو الحديث ، قيل في معناه قولان : أحدهما : أن يشتري كتابا فيه لهو الحديث . الثاني : انه يشتري لهو الحديث عن الحديث . ( 3 ) راجع الموضع المزبور من التبيان .