تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
256
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
الوجه الثالث : قوله تعالى « 1 » : ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) . وفيه ان قول الزور قد فسر بالكذب [ 1 ] . وسيأتي في مبحث حرمة الغناء تفسير قول الزور بالغناء في جملة من الروايات ، ولا منافاة بين التفسيرين ، فان كلا منهما لبيان المصداق ، وقد ذكرنا في مبحث التفسير ان القرآن لا يختص بطائفة ، ولا بمصداق وإلا لنفد بنفاد تلك الطائفة وانعدم ذلك المصداق ، بل القرآن يجري مجرى الشمس والقمر ، كما في عدة من الروايات ، وقد ذكرنا جملة منها في مقدمات التفسير ، وجمعها في مشكاة الأنوار المعروف بمقدمة تفسير البرهان ، وكيف كان فالآية غريبة عما نحن فيه . لا يقال : إن الآية تدل على إعدام كتب الضلال ، لكونها من أظهر مصاديق الكذب بل في كذب على اللّه ورسوله . فإنه يقال : غاية ما يستفاد من الآية وجوب الاجتناب عن التكلم بالكذب ، وأما إعدامه فلا ، وإلا لوجب إعدام جميع ما فيه كذب كأكثر التواريخ ونحوها ، ولم يلتزم به أحد من المحصلين فضلا عن الفقهاء . الوجه الرابع : ان جملة من فقرات رواية تحف العقول تدل على حرمة حفظ كتب الضلال : منها قوله « ع » : ( إنما حرم اللّه الصناعة التي يجيء منها الفساد محضا ) بدعوى أن مفهوم الحصر يقتضي حرمة الصناعة المحرمة بجميع منافعها ، ومنها الحفظ . وفيه ان حرمة الصناعة لا تلازم حرمة إبقاء المصنوع كما تقدم في مبحث إبقاء الصور المحرمة ، فغاية ما تدل عليه الرواية ان تأليف كتب الضلال أو استنساخها من المحرمات ، لصدق الصناعة عليهما ، ولا تدل على حرمة الإبقاء . ومنها قوله « ع » : ( وما يكون منه وفيه الفساد محضا - إلى قوله « ع » - وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها ) . وفيه ان صدق التقلب على الحفظ ممنوع خصوصا إذا كان غرض الحافظ عدم وقوع كتب الضلال في أيدي الناس لتوجب إضلالهم . ومنها قوله « ع » : ( أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحق فهو حرام محرم بيعه وشراؤه وإمساكه ) . وفيه ان الكبرى وان كانت مسلمة ، ولكن للمناقشة في الصغرى مجالا واسعا ، لمنع كون الحفظ تقوية للكفر وإهانة للحق ، كما هو واضح ، الا ان يكون بهذا الداعي .
--> [ 1 ] في ج 2 تفسير التبيان ص 304 : ( واجتنبوا قول الزور ) : يعني الكذب ، وروى أصحابنا انه يدخل فيه الغناء وسائر الأقوال الملهية . ( 1 ) سورة الحج ، آية : 31 .