تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
218
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
بينهما عموم من وجه ، كما أن النهي عن نوم الرجل مع المرأة تحت لحاف واحد كما في بعض الأحاديث « 1 » لا يدل على حرمة عنوان الخلوة . ويمكن أن يكون نهي الرجل عن النوم في مكان يسمع نفس المرأة الأجنبية من جهة كون سماع نفس المرأة من المقدمات القريبة للزنا ، كما أن النهي عن النوم تحت لحاف واحد كذلك ، فان سماع النفس في الأشخاص العادية لا يكون إلا مع نومهم في محل واحد ، ومن القريب جدا أن هذا يوجب الزنا كثيرا . بل يمكن أن يقال : إنه لو ورد نص صريح في النهي عن الخلوة مع الأجنبية فلا موضوعية لها أيضا ، وإنما نهي عنها لكونها من المقدمات القريبة للزنا ، فان أهمية حفظ الاعراض في نظر الشارع المقدس تقتضي النهي عن الزنا ، وعن كل ما يؤدي إليه عرفا . وأما الروايات المشتملة على أن إبليس لا يغيب عن الإنسان في مواضع منها موضع خلوة الرجل مع امرأة أجنبية ، فإن المستفاد منها أن الشيطان يقظان في تلك المواضع يجر الناس إلى الحرام ، فلا دلالة فيها على المدعى . وعلى الجملة فلا دليل على حرمة الخلوة بما هي خلوة ، وإنما النهي عنها للمقدمية فقط . ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أن الروايات الواردة في النهي عن الخلوة بالأجنبية كلها ضعيفة السند وغير منجبرة بشيء . ولو سلمنا وجود الدليل على ذلك فإنه لا ملازمة بين حرمة الخلوة وحرمة التشبيب ولو بالفحوى ، إذ لا طريق لنا إلى العلم بأن ملاك الحرمة في الخلوة هو إثارة القوة الشهوية حتى يقاس عليها كل ما يوجب تهيجها . ومن هنا على أنه لا وجه لقياس التشبيب على شيء يوجب تهيج القوة الشهوية . قوله وكراهة جلوس الرجل في مكان المرأة حتى يبرد المكان . أقول : استدل المصنف على حرمة التشبيب بفحوى أمور مكروهة : منها ما ورد [ 1 ] في كراهة الجلوس في
--> [ 1 ] في ج 2 كا باب 191 النوادر من النكاح ص 78 . وج 12 الوافي باب 137 النوادر من النكاح ص 129 . والفقيه باب النوادر من النكاح ص 330 . وج 3 ئل باب 144 كراهة الجلوس في مجلس المرأة من مقدمات النكاح ص 32 . عن السكوني عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إذا جلست المرأة مجلسا فقامت عنه فلا - ( 1 ) راجع ج 3 ئل باب 13 تحريم خلوة الرجال بالمرأة تحت لحاف واحد من أبواب النكاح المحرم ص 41 . وج 2 كا باب 5 ما يوجب الجلد من الحدود ص 287 . وج 9 الوافي باب المجردين وجدا في لحاف واحد من الحدود ص 47 .