تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
210
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ثم إنه قد ورد في بعض الأحاديث [ 1 ] النهي عن التشبه في اللباس ، كرواية سماعة في الرجل يجر ثيابه ( قال : إني لأكره أن يتشبه بالنساء ) . وفي رواية أخرى : كان رسول اللّه ينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها . فإنه يستفاد منهما تحريم التشبه في اللباس . وفيه أنه ليس المراد من التشبه في الروايتين مجرد لبس كل من الرجل والمرأة لباس الآخر ، وإلا لحرم لبس أحد الزوجين لباس الآخر لبعض الدواعي كبرد ونحوه ، بل الظاهر من التشبه في اللباس المذكور في الروايتين هو أن يتزيى كل من الرجل والمرأة بزي الآخر ، كالمطربات اللاتي أخذن زي الرجال ، والمطربين الذين أخذوا زي النساء ، ومن البديهي أنه من المحرمات في الشريعة ، بل من أخبث الخبائث وأشد الجرائم وأكبر الكبائر . على أن المراد في الرواية الأولى هي الكراهة ، إذ من المقطوع به أن جر الثوب ليس من المحرمات في الشريعة المقدسة . وقد تجلى مما ذكرناه أنه لا شك في جواز لبس الرجل لباس المرأة لإظهار الحزن ، وتجسم قضية الطف ، وإقامة التعزية لسيد شباب أهل الجنة عليه السلام ، وتوهم حرمته لاخبار النهي عن التشبه ناشئ من الوساوس الشيطانية ، فإنك قد عرفت عدم دلالتها على حرمة التشبه . وقد علم مما تقدم أيضا أنه لا وجه لاعتبار القصد في مفهوم التشبه وصدقه ، بل المناط في صدقه وقوع وجه الشبه في الخارج مع العلم والالتفات ، كاعتبار وقوع المعان عليه في صدق الإعانة ، على أنه قد أطلق التشبه في الاخبار ، على جر الثوب والتخنث والمساحقة مع أنه لا يصدر شيء منها بقصد التشبه ، ودعوى أن التشبه من التفعل الذي لا يتحقق إلا بالقصد دعوى جزافية ، لصدقه بدون القصد كثيرا . قوله وفيها خصوصا الأولى بقرينة المورد ظهور في الكراهة . أقول : قد علم مما ذكرناه أنه لا وجه لحمل ما ورد في التشبه في اللباس على الكراهة ، بدعوى ظهوره فيها ، إذ لا نعرف منشأ لهذه الدعوى إلا قوله « ع » في رواية سماعة في رجل يجر ثيابه : ( إني لأكره أن يتشبه بالنساء ) ومن الواضح جدا أن الكراهة المذكورة في الروايات أعم من
--> [ 1 ] في ج 1 ئل باب 13 عدم جواز تشبه النساء بالرجال من أحكام الملابس ص 28 عن الحسن الطبرسي في مكارم الأخلاق عن سماعة في عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن « ع » في الرجل يجر ثيابه ؟ قال : إني لأكره أن يتشبه بالنساء . مرسلة . وعن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السلام قال : كان رسول اللّه ( ص ) يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء وينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها . مرسلة .