محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
30
محاضرات في المواريث
واحتياجه إلى من يوجّهه ويعلّمه ، وإلّا فهو ذلك الرجل الذي يحكم بدون رويّة ، ولذا نرى التناقض في أحكامه ، فيبلغ التناقض في مسألة واحدة إلى مائة قول ، كلّ منها ينقض الآخر ، فهل يعقل أن تكون هذه الأقوال كلّها موافقة للواقع ؟ ! أو أنّ الواقع يتغيّر ويتبدّل حسب ما يرتأيه الخليفة ؟ ! وإذا كان الحقّ واحدا لا يتبدّل ولا يتغيّر فلم خالف الواقع في بقية الموارد ؟ وما هو عذره عند اللّه عندما يحكم بغير ما أنزل اللّه ؟ ! ! هذا وقد شهد الخليفة على نفسه في خطبته المشهورة الّتي خطبها بالجابية أنّه لا يعرف غير جباية الأموال وخزنها ، أمّا معرفة القرآن الكريم ، ومعرفة أحكام اللّه وفرائضه فقد أرجع فيها إلى غيره ، وإليك نص الخطبة : عن عليّ بن رباح اللّخميّ ، قال : إنّ عمر بن الخطّاب خطب الناس ، فقال : ( من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فإنّي له خازن ) وفي لفظ آخر : ( فإنّ اللّه تعالى جعلني خازنا وقاسما ) . « 1 » ولا أدري كيف نوجّه هذه التصريحات والاعترافات ، وكيف نخرجها على وجه حسن ؟ ! ما هو عذر المدافعين عن الخليفة بعد اعترافه بأنّه لا يحسن إلّا جباية الأموال وخزنها ؟ ! أمّا غير ذلك من معرفة الكتاب العزيز ، ومعرفة الحلال والحرام ، ومعرفة الفرائض ، فكل ذلك ليس من شؤون الخليفة ، وليس له فيها أيّ نظر ، بل المرجع فيها غيره ممّن عيّنهم لذلك . وإن أجاب عن مسألة فقد تقدّمت نماذج من
--> ( 1 ) راجع كتاب الغدير 6 : 229 فقد نقل هذه الخطبة عن مصادر معتمدة بأسانيد معتبرة .