محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
31
محاضرات في المواريث
إجاباته المخالفة لما ثبت من كتاب اللّه وسنّة نبيه . هذا نزر يسير من أعمال وأقوال الخليفتين الأوّل والثاني ممّا يدلّ على مبلغ علمهما واجتهادهما ، ولا يسع المقام لذكر المزيد من ذلك ، بل نكتفي بهذا المقدار . وأمّا بالنسبة إلى الخليفة الثالث فأمره معلوم ، حيث أنّه لم تسلّم إليه مقاليد الأمور إلّا بعد تعهّده بالالتزام بسيرة الشيخين الّتي رفضها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ففي يوم الشورى قال له عبد الرحمن بن عوف : أبايعك على كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيرة الشيخين : أبي بكر وعمر ، فقال عليه السّلام : « بل على كتاب اللّه وسنّة رسوله واجتهاد رأيي » فقد عرض عليه سيرة الشيخين ثلاث مرّات ورفضها عليه السّلام ، وعرضها على عثمان فقبلها في المرّات الثلاثة . « 1 » وفي رفضه لها الدلالة الواضحة على بطلانها ، إذ أنّ « عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع علي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 2 » فكلّ مرفوض من قبل الحقّ فهو باطل بلا إشكال ، لأنّ الحقّ والباطل ضدّان لا ثالث لهما ، فعثمان الّذي تمّت بيعته بشرط العمل بسيرة الشيخين كيف يمكنه التخطّي عنها ومخالفتها ؟ فهو يعمل بها حتّى إذا علم بخطئها ، ومخالفتها لكتاب اللّه وسنّة نبيّه . فعن ابن عباس أنّه دخل على عثمان بن عفّان ، فقال : إنّ الأخوين لا يردّان الامّ عن الثلث ؟ ! قال اللّه عزّ وجلّ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ فالأخوان بلسان قومك ليسا بإخوة ؟ ! فقال عثمان : لا أستطيع أن أردّ ما كان قبلي ، ومضى في الأمصار ، وتوارثت به الناس . « 3 »
--> ( 1 ) راجع شرح ابن أبي الحديد قصّة الشورى 1 : 144 وما بعدها . ( 2 ) راجع ص 38 وما بعدها من هذه المقدّمة حول حديث ( علي مع الحقّ ) . ( 3 ) كنز العمال 11 : 34 - 35 ، 30517 . نقله عن ابن جرير . والحاكم في المستدرك 4 : 372 ، ح 7960 . والبيهقي في سننه ، وقد صححه الحاكم والذهبي .