محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
25
محاضرات في المواريث
كذا وكذا ، فقال عمر : تلك على ما قضينا يومئذ ، وهذه على ما قضيناه . « 1 » وهنا يأتي السؤال أليس للّه تعالى أحكام ثابتة قد شرّعها وفقا لمصالح العباد ؟ وهل أن اللّه تعالى قد فوّض الأمر إلى عمر يعبث في الشريعة كيف يشاء ، فيوما يحكم كذا ويوما آخر يحكم بحكم مناقض للأوّل ؟ أليس هنا حكم للّه يجب اتّباعه وقانون مطّرد في الإسلام لا بدّ من الالتزام به ؟ ! وعن عبيدة السلمانيّ ، قال : لقد حفظت من عمر بن الخطّاب في الجدّ مائة قضيّة مختلفة كلّها ينقض بعضها بعضا . « 2 » وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ( وكان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثمّ ينقضه ويفتي بضدّه وخلافه . قضى في الجدّ مع الاخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثمّ خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يقتحم جراثيم جهنّم فليقل في الجدّ برأيه . وقال مرة : لا يبلغني أنّ امرأة تجاوز صداقها صداق نساء النبيّ إلّا ارتجعت ذلك منها ، فقالت له امرأة : ما جعل اللّه لك ذلك ، إنّه تعالى قال وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً فقال : كلّ الناس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال ، ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ، فاضلت إمامكم ففضلته ! ومرّ يوما بشابّ من فتيان الأنصار ، وهو ظمآن ، فاستسقاه فجدح له ماء
--> ( 1 ) كنز العمال 11 : 25 ، ح 30481 . أخرجه عن عبد الرزاق في الجامع ، وابن أبي شيبة . وعن البيهقي في السنن الكبرى 6 : 255 . والدارمي في سننه 1 : 154 . ( 2 ) كنز العمال 11 : 58 ، ح 30613 نقله عن ابن أبي شيبة . وعن البيهقي في السنن الكبرى 6 : 245 . وعن عبد الرزاق في الجامع .