محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

26

محاضرات في المواريث

بعسل فلم يشربه ، وقال : إنّ اللّه تعالى يقول أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ، فقال له الفتى : يا أمير المؤمنين إنّها ليست لك ولا لأحد من هذه القبيلة ، اقرأ ما قبلها وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا . فقال عمر : كلّ الناس أفقه من عمر ! وقيل : إنّ عمر كان يعسّ بالليل ، فسمع صوت رجل وامرأة في بيت ، فارتاب ، فتسوّر الحائط ، فوجد امرأة ورجلا وعندهما زقّ خمر ، فقال : يا عدوّ اللّه أكنت ترى أن اللّه يسترك وأنت على معصيته ! قال : يا أمير المؤمنين إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث : قال اللّه تعالى وَلا تَجَسَّسُوا وقد تجسست ، وقال وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وقد تسوّرت ، وقال فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا وما سلمت ! وقال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحجّ . وهذا الكلام وإن كان ظاهره منكرا فله عندنا مخرج وتأويل ، وقد ذكره أصحابنا الفقهاء . وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهيّة ظاهرة ، يحسبه السامع لها أنّه أراد بها ما لم يكن قد أراد ، ويتوهّم من تحكى له أنّه قصد بها ظاهرا ما لم يقصده ، فمنها : الكلمة التي قالها في مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ 1 ] ، ومعاذ اللّه أن يقصد بها

--> [ 1 ] الكلمة الّتي قالها : هي نسبة الهجر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد حاولوا التستّر على صاحبهم فحرّفوا الحديث