تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي
5
فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد )
كلمة المؤلف حمدا لك اللّهمّ على ما أوليتنا به من تفقّه في الدّين ، وهداية إلى الحق . وصلاة زاكية على سيدنا محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) صاحب الشريعة الخالدة السمحاء . وسلاما على آله الطّيبين الأطهار ، حماة الدّين ، وحملة الأحكام ، ودعاة الحق المبين ، وبعد : إن الفقه الإسلامي من أمثل العلوم ، وأكثر المعارف إنارة لحياة الإنسان ، وإشراقا لطريقة إلى الحق والخير . فلم يضع تشريعاته الدقيقة عقل أنساني خاص ، ليقف عند جيل معين لا يتعداه ، بل وضعته حكمة السماء بأوسع مداركها لصالح الإنسانية في كل جيل ، فأدركته العقول البشريّة النيّرة بالإذعان والاعتناق . وكل ما تتقدم الأجيال في تفكيرها يتسنى للفقه الإسلامي هذا أن يعطي أسرارا أخرى ، وأحكاما قيّمة لصالح هذا التطور ، ولتنظيم تلك الحياة الجديدة الّتي سترتقي إليها البشريّة في حياتها الدائمة المتطورة إلى الأفضل . وفي الفقه الإسلامي حياة عملية وطّدت دعائمها على أساس نظام اجتماعي دقيق ، وضعت للنّاس مقاييس للتعامل العادل ، وموازين يرجعون إليها في تنظيم سوقهم ، وتصحيح تجارتهم ، كما يرجعون إليها في تأدية عباداتهم لخالقهم جلّ وعلا ، وتنظيم سياستهم فيما بينهم ، وفي سائر أمور معاشهم ومعادهم . والفقه الإسلامي مصدر تشريعي من أقوم المصادر الّتي تجعل من المجتمع المتمسك بتعاليم دينه مجتمعا سليما سويا ، بعيدا عن المشاكل