تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي
6
فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد )
والملابسات الاجتماعية يسود فيه النظام ، وتحكم الطمأنينة والرضا ، والثقة المتبادلة بين جميع الأفراد . وفقهنا الإسلامي الذي ينبثق من معين الوحي شريعة سمحاء ، جاء بها محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وحملها أبناؤه الأئمّة الطّاهارون ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، كيف لا يزداد حرصنا عليه ، ولا يقوى إيماننا به ، ولا تفنى حياتنا في سبيل الإبقاء عليه ؟ ! فإن كان تشريعه من اللّه ، وتبليغه من محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وحملته أهل البيت - عليه السّلام - كيف يستطيع الخطأ والباطل أن يتطرّق إليه ؟ ! ، وكيف يستطيع مسلم أن يتقاعس عن معرفته وتعلمه ، والتفقه في أموره لدنياه أو آخرته ، ولمعاشه ومعاده ! ؟ وفي الكتاب العزيز الذي هو المصدر الأول للتشريع حث على التفقه في الدين ، ودعوة شديدة إلى الاجتهاد فيه فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » كما ورد في السنة الكريمة الحث على ذلك بما لا يحصى عدده . فأدرك رجال العلم ، وحملة الدين الأبرار أهمية الفقه الإسلامي وعلو شأنه ، فأتعبوا نفوسهم في تنقيح قواعده ، وتهذيب مداركه ، وصنّفوا فيه كتبا قيمة ، ووضعوا أسفارا محكمة ، ومشى ذلك في مختلف العصور ، حتى أصبح في عصرنا الحاضر كتاب ( العروة الوثقى ) للفقيه الجليل آية اللّه العظمى السيّد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ( قده ) محطا للأنظار ، ومحورا لأبحاث العلماء ، حيث علّقوا نظرياتهم على الكتاب فيما اختلفوا معه في الرأي والاجتهاد . وقد أغناهم ذلك الكتاب الجامع عن تأليف كتاب آخر لاعتمادهم عليه . وممن عني بهذا الكتاب ، وجعله عنوانا لمحاضراته الفقهية في ( البحث الخارج ) ومحطا لنظرياته العلميّة هو الأب الروحي ، أستاذ الفقهاء والمجتهدين ، حجة عصره ، وغرة دهره ، مصباح المهتدين ، وبغية الطالبين ،
--> ( 1 ) التوبة : 122 .