تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
99
كتاب البيع
الموضوع لغو ، بل مخالف لارتكاز أهل الشرع ، فإذا ردع الشارع عن بيع الغرر ونهى عنه ، فهو ردع لموضوع البيع ؛ أي أنّه لا يرى الشارع بيع الغرر بيعاً ، لا أنّه يراه بيعاً وينفي آثاره ، وعلى هذا يشكل التمسّك بالإطلاق ؛ لصيرورة الشبهة مصداقية ، إذ كلّ ما شكّ فيه يرجع إلى إخراج المصداق عن المفهوم ، فالشكّ يكون في المصداق « 1 » . ولكنّ التحقيق : أنّ الأدلّة الإمضائية ، ليست إلّا تصديقاً للمعاني المرتكزة في أذهان أهل العرف ؛ إذ أعاظم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بل كلّهم ، لم يفهموا من قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » إلّا ما كانوا يفهمونه من نظائره ، ولم يكن منطق النبيّ إلّا كمنطق بعضهم مع بعض ، وعليه فلا تكون أدلّة الردع إلّا تخصيصاً حكمياً ، لا إعداماً للموضوع وإخراجاً تخصّصياً ، إذ الموضوع هو المعنى العرفي ، فإخراج الربوي عنه موضوعاً ، إمّا يراد به إخراجه عن محيط العرف ، وهو باطل ؛ لرجوعه إلى إعدام اعتبار أهل العرف ، وهو ليس في قوّة التشريع ، كما هو واضح ، وإمّا عن محيط الشرع ، وهو مسلّم ، إلّا أنّ حقيقته نفي الآثار وإعدامها ، لكن بلسان نفي الموضوع . وأمّا لزوم اللغوية ، فلو كان موجداً له ومخترعاً له فهو صحيح ؛ إذ إيجاد شيء ذي أثر ورفع آثاره ، لغو جدّاً ، وأمّا إذا كان ثبوته وإيجاده من قبل وليس من الشارع ، فرفع الأثر لا لغوية فيه . وبناءً على ذلك فلا إشكال في التمسّك بالإطلاق ؛ إذ حينئذٍ تكون الأدلّة الرادعة ، مخصّصات للأدلّة الإمضائية ، فهو مثل سائر المطلقات والمقيّدات يرجع إليها في مقام الشكّ .
--> ( 1 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 140 - 141 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .