تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

92

كتاب البيع

هذا كلّه على فرض عدم تحقّق أمر واقعي بتلك الأسباب ، كما هو الحقّ . وأمّا لو قلنا بالمقالة المنسوبة إلى الشيخ محمّد تقي رحمه الله وكذا شيخنا الأنصاري أعلى اللَّه مقامه ، وهي : الالتزام بأنّ المسبّبات أمور واقعية قد كشف عنها الشارع ؛ ولا يمكن لنا إدراكها « 1 » ، فيمكن تطرّق الصحّة والفساد فيها ؛ لأنّها حينئذٍ من الأمور الواقعية القابلة لانطباقها على الفرد الموجود ، والقابلة لعدمه ؛ فإن وافقها يكون صحيحاً ، وإلّا فليس بصحيح . ولكنّ الضرورة قائمة على بطلان هذا القول ؛ فإنّا لا نشكّ في كونها اموراً اعتبارية بعضها مستحدثة بين العقلاء ، هذا . أمّا الموضع الأوّل : - وهو البحث على تقدير وضع الألفاظ للأسباب الصحيحة - فنقول : تتصوّر هنا الصحّة والفساد ؛ إذ لو كان السبب مؤثّراً عند الشارع يسمّى « صحيحاً » لانطباق عنوان المؤثّر على الموجود ، ولو لم يكن ، يسمّى « فاسداً » لعدم الانطباق . وهنا محلّ البحث والنزاع في جواز التمسّك بالإطلاقات على القول الصحيحي في موارد الشكّ ، فإذا شكّ مثلًا في أنّ الماضوية شرط في الإيجاب عند الشارع في تحقّق البيع أو لا ، فهل يمكن التمسّك بإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » في نفيها وعدم اعتبارها ، أو لا يجوز ؟ وجه الإشكال : أنّ شرط التمسّك بالإطلاقات ، هو انطباق المطلق وصدقه على المشكوك ؛ حتّى يتمحّض الشكّ في اعتبار أمر زائد على نفس ماهية المطلق ، كما في « أعتق رقبة » إذا شكّ في اعتبار قيد الإيمان ، فالرقبة - وهي

--> ( 1 ) - انظر هداية المسترشدين 1 : 491 - 492 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 130 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 319 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .