تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

91

كتاب البيع

في الاعتبار ، وقد لا يوجد ؛ سواء كان المؤثّر في وجوده اعتباراً نفس الإيجاب والقبول الإنشائيين ، أو نفس العقلاء بلحاظ اعتبارهم المترتّب على إنشاء الموجب وقبول القابل . نعم ، يمكن اتّصافها بالصحّة والفساد باعتبار تحقّقها عند العرف فيما كان العرف مساعداً على تحقّقها ، وعدم ترتّب الآثار عليها عند الشرع ؛ فإنّه كثيراً ما تكون المعاملة واقعة عرفاً ، ويعتبرون النقل والانتقال ، وغير واقعة شرعاً ، فهذه المعاملة المحقّقة عند العرف باعتبار عدم تأثيرها في محيط الشرع ، تسمّى فاسدة شرعاً . هذا لو لوحظ محيط الشرع والعرف معاً ، وأمّا مع قطع النظر عن المحيطين وملاحظة كلّ محيط بنفسه ، فأمره دائر بين الوجود والعدم « 1 » .

--> ( 1 ) - لا يخفى عليك : أنّ الصحّة والفساد في العبادات ، لهما نحو مشابهة لما في الحقائق الخارجية ؛ لأنّ المراد من الصحّة والفساد في الأمزجة وغيرها من التكوينيات ، هو أنّ الفرد الموجود من طبيعة وماهية ، إن وافق الطبيعة من جميع الجهات والحيثيات ، يكون متّصفاً بالصحّة ؛ لانطباق الطبيعة عليه من جميع الجهات ، وإن لم يوافقها بجميع الجهات - لعروض حالة عليه - يطلق عليه « الفاسد » . وهذا المعنى يصحّ في العبادات لو قلنا : بأنّ حقيقة العبادة - كالصلاة والحجّ والصوم مثلًا - أمر اعتباري وراء تلك الأجزاء والشرائط ينتزع منها ، وينطبق عليها ، وباعتباره يكون الانقطاع والنقصان ، والاتّصال والتمامية ؛ وذلك لأنّ العبادة تصير حينئذٍ ماهية اعتبارية يمكن انطباقها على ما في الخارج ، وعدم انطباقها ، وباعتباره تتّصف بالصحّة والفساد ؛ وإن كان التعبير بالفساد فيها - بل في المعاملات أيضاً - مسامحةً ؛ لأنّ المانع من انطباق الطبيعة هنا على الفرد الموجود ، نقصان بعض الأجزاء والشرائط ، وهو غير الفساد ؛ إذ الفساد أمر وجودي ، وهو عروض كيفية مانعة من انطباق الطبيعة ، والنقصان أمر عدمي . [ الأستاذ دام ظلّه ]