تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

90

كتاب البيع

ولو قيل : بأنّ الفضولي لا يسمّى بيعاً حقيقة إلّا بعد الإمضاء والاستناد إلى المالك ، لارتفع الإشكال . التمسّك بالإطلاقات في المعاملات لا بحث في التمسّك بالإطلاقات على القول بوضع الألفاظ للأعمّ لو كان هنا إطلاق في البين ، وسيجيء توضيح ذلك ، وإنّما البحث والنزاع فيما إذا قلنا بوضعها للصحيح ، كما نقل عن الشهيدين « 1 » رحمهما الله وتحقيق المقام يقتضي البحث في موضعين : أوّلهما : البحث على تقدير القول بوضع الألفاظ للأسباب الصحيحة عند الشارع . وثانيهما : على تقدير القول بوضعها للمسبّبات . ولا يخفى : أنّ المعروف عدم تصوّر الصحّة والفساد على هذا القول ؛ إذ يكون معنى الألفاظ على هذا ، الأمور الاعتبارية الحاصلة من تلك الأسباب ؛ بمعنى أنّ لفظ « البيع » مثلًا موضوع للمبادلة الحاصلة من الإيجاب والقبول ، ولفظ « الإجارة » لما هو الحاصل من إيجابها وقبولها ؛ أعنى نقل المنفعة بإزاء العين مثلًا ، والأمر الاعتباري دائر بين الوجود والعدم ، فهو إمّا يعتبر ، أو لا يعتبر ، وبعبارة أخرى : قد يحصل ، وقد لا يحصل ، وأمّا اعتباره فاسداً فلا يعقل . ولا فرق في ذلك بين القول بتأثير الإيجاب والقبول الإنشائيين في تحقّق ذاك الأمر الاعتباري في عالم الاعتبار ، وبين القول بتأثيرهما في تحقّق موضوع اعتبار العقلاء ؛ لأنّ المبادلة مثلًا - على كلا التقديرين - أمر اعتباري ؛ قد يوجد

--> ( 1 ) - القواعد والفوائد 1 : 158 ؛ مسالك الأفهام 11 : 263 .