تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
34
كتاب البيع
إلى وصف المالكية ، حتّى يتوقّف بيعه على كونه مالكاً للمال . ولذا كان بيع الوقف في موارد جوازه - فيما لا مالك له ، كالوقف للجهة ، أو فيما لا يكون الموقوف عليه مالكاً له - بيعاً حقيقةً ، وكذا بيع الكلّي في الذمّة ، ونظائره ممّا ليس البائع مالكاً ، فإنّ بيع ألف مَنّ من الحنطة في الذمّة مثلًا ، ليس موقوفاً على وجود ذلك المقدار من الحنطة للبائع ، بل يعتبر العقلاء ذمّة فيمن يجوز ويصحّ فيه الاعتبار ، فقد يعتبرون لشخص مقداراً لا يعتبرون مثله لغيره . فالمعاملة دائرة مدار صحّة الاعتبار ، لا الوجود الخارجي بالفعل للمال ، فالبيع يصحُّ منه من حيث كونه سلطاناً على إيجاد الملكية فعلًا ؛ لقدرته على تحصيلها في الوقت المعيّن ، لا من حيث كونه مالكاً له ؛ لعدم ملك فعلي . ولو كانت حقيقة البيع تبديل الملكية والإضافة ، للزم عدم صدق البيع على بيع الوقف ، والكلّي في الذمّة ، ونظائرهما . وبالجملة : هناك أمور معلومة يحصل من ضمّها إلى أنفسها أمر معلوم : أوّلها : أنّ البيع في موارده المختلفة - كالوقف ، والكلّي ، وغيرهما من البيوع المتداولة - حقيقة واحدة ، وليس له في الوقف والكلّي مثلًا حقيقة ، وفي سائر الموارد حقيقة أخرى . ثانيها : أنّ من المعلوم صدق « البيع » على جميع تلك الموارد ، فليست معاملة الوقف وبيعه ، معاملة أخرى غير البيع . ثالثها : عدم صحّة تبديل الملكية في الوقف وما يشابهه ؛ فيما ليس له مالك أصلًا . فإذا اجتمعت الأمور المذكورة يعلم : أنّ البيع في جميع الموارد ليس تبديل الإضافة والملكية .