تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

106

كتاب البيع

الجهة الثانية : قوله رحمه الله في أثناء كلامه : « إنّ نظر العرف يتّبع في تشخيص المفاهيم ، لا في تطبيق المفاهيم على المصاديق » . أقول : الاختلاف في المصداق قد ينشأ من إمعان النظر وبذل الدقّة ، كما قد ينشأ من تجويز المسامحة : فالأوّل : كما إذا اختلف في أنّ هذا اللون الباقي على المحلّ بعد إزالة الدم بالغسل ، دم ، أو محض لون ، فقال العرف : « هو محض لون » وقام البرهان على امتناع خلوّه عن أجزاء الدم الصغار ؛ لاستحالة انتقال العرض بلا انتقال للمعروض . والثاني : كمائة منّ من التبن إلّا نصف منّ ، فإنّه - بالتسامح - مائة منّ ، وبدونه ينقص بنصف منّ ، وهكذا هو عند العرف . والأوّل لا مانع فيه من الرجوع إلى العرف وعدم الاعتناء بمثل هذه الدقّة . وأمّا في الثاني فلا يعوّل على العرف مع اعترافه بالتسامح . نعم ، يرجع إليه في الثاني أيضاً إذا تسامح الشرع مثلهم ؛ ولم يعتن بهذا اليسير من الاختلاف ، مثلًا إذا قال : « متى بلغت الحنطة كذا وكذا منّاً فقد بلغت النصاب » يكون قد تسامح بما خالطه من التراب اليسير الذي لا تخلو منه حنطة . والحاصل : أنّ المصداق على ثلاثة أقسام : مصداق عقلي ، كما في المثال الأوّل ، ومصداق عقلائي عرفي من دون تسامح فيه عرفاً ، كما في الماء إذا بلغ كرّاً وغسلت فيه اليد ، فإنّه ليس بمصداق الكرّ عقلًا وبرهاناً ، ومصداق له عرفاً من دون تسامح ، ومصداق تسامحي عرفي ، كما في المثال الثاني . ولا إشكال في عدم اتباع العقل في تشخيص المصداق ، فلا يعوّل على المصداق العقلي البرهاني . وكذا لا يتّبع العرف في المصاديق التسامحية إلّا مع