تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
107
كتاب البيع
إحراز التسامح في الشرع ، وإنّما يرجع إليها في المصاديق العقلائية غير المسامحية ، فالعرف تتّبع في تشخيصها . والسرّ في ذلك : أنّ تخاطب الشارع مع العرف ، كتخاطب بعض العرف مع بعض ، وليس له اصطلاح خاصّ ، فكما يرجع العرف في تخاطبهم إلى أنفسهم في تشخيص المصاديق ، فكذا يرجع في الشرع أيضاً إليهم . والقول بعدم الرجوع إليهم مطلقاً ، لا يخلو من إشكال . الجهة الثالثة : تحقيقه في أنّ المعاملات وأسبابها من قبيل الآلات وذيها . قلنا : قد ينظر إلى اللفظ فيقال : التلفّظ مصدر وإيجاد ، ونفس اللفظ اسم مصدر وكالوجود ، وقد ينظر إلى المعنى المستفاد منه فيقال : هو نقل بالإسناد إليه ، وانتقال في نفسه ، فكلّ منها مصدر واسم مصدر ، وهذا المحقّق قد خلط بينهما ، فأخذ المصدر من أحدهما ، واسم المصدر من الآخر ، فقال : إذا أمضى اسم المصدر - يعني الانتقال - فقد أمضى المصدر ؛ يعنى التلفّظ باللفظة ، وطريقة البحث أن يقول : يعني النقل المتحد مع الانتقال ، لكنّها مغالطة واختلاط ، فاعرفه . على أنّ اللفظ مركّب ، والمعنى بسيط ، فكيف الاتّحاد ؟ ! وبعد ذلك كلّه فلا يكاد يجدي هذا الاحتيال أصلًا ؛ لأنّهما أمران متغايران في عالم المفهوم ، فإذا طرأ على أحدهما حكم بهذا النظر ، فلا وجه لسحبه على الآخر بمجرّد اتّفاقهما في الوجود ؛ فإنّ المدار في الحكم هو الأوّل ، ولا مدخل للوجود فيه أبداً . إلى الآن كنّا نذكر وجوه الاحتمال . والتحقيق الذي لا ريب فيه : أنّه لا اصطلاح خاصّ للشارع ، ولا تصدّي منه للوضع ، وإنّما أمضى هو ما للعرف وارتضاه ، سوى أنّه زاد قيداً أو نقص ، وبذلك