تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
104
كتاب البيع
و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وأمثال ذلك - لتنفيذ الأسباب ، وقلنا : بأنّ للشارع فيها اصطلاحاً خاصّاً وحقيقة شرعية غير ما هو سبب عند العرف ، فلا ينفع تنفيذ الأسباب في تنفيذ المسبّبات ؛ أي لا يمكن التمسّك بإطلاقها ؛ لأنّ السبب المؤثّر عنده غير ما هو المؤثّر عند العرف ، فما يراه العرف مبادلة من سبب كذا ، قد لا يراه الشارع كذلك فإذا شُكّ في المبادلة الحاصلة عند العرف - من سبب مؤثّر عندهم - لأجل الشكّ في حصوله شرعاً ، لا يمكن التمسّك بإطلاق تنفيذ السبب ؛ إذ منشأ الشكّ مصداقية هذا السبب لما هو سبب عند الشارع ؛ وانطباق تلك الماهية عليه ، فتكون الشبهة مصداقية ، فلا يجوز التمسّك فيها بالإطلاق . وأمّا بناءً على القول : بأنّها لتنفيذ المسبّبات - أعني وضع الألفاظ للمسبّبات - فليس للشارع حقيقة شرعية في الألفاظ واصطلاح خاصّ ، ولا اختلاف بينهما في المعاني ، فكما تكون ماهية البيع عند العرف مثلًا نفس المبادلة بين المالين ، فكذلك عند الشرع ، وإنّما الاختلاف في الأسباب المحقّقة لتلك الماهية ومصاديقها الخارجية ، وعليه فإذا أنفذ الشارع ماهية المبادلة بقوله : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أو المعاهدات المتداولة بقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ والفرض توافقهما فيها مفهوماً ، واستفيد منهما الإطلاق ، فلا محالة يكون تنفيذها مستلزماً لتنفيذ سببها ، فإذا كان العقد بالفارسية مثلًا عند العرف ، سبباً مؤثّراً لتحقّقها ، فلا بدّ من تنفيذ الشارع لها ؛ إذ لا يمكن الالتزام بتنفيذ الشارع للمبادلات العرفية ، وعدم تنفيذه أسبابها العرفية . والحاصل : أنّ هنا ثلاثة أشياء : مفهوم اللفظ ، مثل « المبادلة » وأمثالها ، ومصاديقها الخارجية ، والأسباب المؤثّرة في تحقّق تلك المصاديق ، وليس اختلاف الشارع والعرف في المفهوم والماهية ، وإنّما هو في الأسباب ؛ إذ منها ما