الشيخ محمد حسن المظفر
386
دلائل الصدق لنهج الحق
الدم ، ومن لا تقبل صلاته ، ولم يحارب الرجلان حربا مشروعا واقعا على تنزيل القرآن أو تأويله ، فإنّهما عزلا من له المنصب والحرب الإلهيّة ، وحاربا بلا أمر منه ، فكانا كمن عزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وحارب باستقلاله . الثالث : إنّ جوابه عن الإشكال الثالث بدعوى ثبوت الاستخلاف بالوصف والأمر ، غير صحيح ؛ لأنّا لو لم نقل بالنصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام فلا دليل على الاستخلاف أصلا ، لا بالتعيين ولا بالوصف ، كما هو ظاهر . . ولا بالأمر بالاختيار ؛ إذ غاية ما استدلَّوا به على الأمر بالاختيار هو الإجماع ، وقد أوضحنا لك كذبه في أوائل مباحث الإمامة [ 1 ] . وقوله : « وعلى هذا الوجه قالوا في أبي بكر : يا خليفة رسول اللَّه » ! ! تخمين محض ، وفرية [ 2 ] أخرى ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في أوّل مآخذ أبي بكر . الرابع : إنّ دعواه - في الجواب عن الرابع - مجازية حمل الجمع على الفرد مسلَّمة ، لكن لا بدّ من المصير إلى هذا المجاز ؛ لقيام القرينة عليه ، كالرواية التي سمعتها ، الدالَّة على النزول بأمير المؤمنين ، وكنسبة الاستخلاف إلى اللَّه لا إلى الناس ، وكالقرينة العقليّة المانعة من النزول في الثلاثة ، كعدم تمكينهم من الدين ونحوه . الخامس : إنّ ما ذكره من الوجهين لإبطال الخامس ليس في محلَّه . . أمّا الوجه الأوّل ؛ فلصحّة خطاب الجمع بحضور البعض ، تغليبا
--> [ 1 ] انظر : ج 4 / 248 وما بعدها . [ 2 ] الفرية : الكذب أو الافتراء ، وافتراه : اختلقه ؛ انظر : لسان العرب 10 / 256 مادّة « فرا » .