الشيخ محمد حسن المظفر

387

دلائل الصدق لنهج الحق

للحاضرين على الغائبين ، فلا يكون عدم حضور أئمّتنا الاثني عشر مانعا من الوعد لهم ، لا سيّما وقد حضر عظماؤهم ، وهم أمير المؤمنين والحسنان عليهم السّلام . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ الوعد للأئمّة بالقوّة [ 1 ] لا يتوقّف على ثبوتها لكلّ فرد منهم ، بل يكفي ثبوتها لبعضهم ، كأمير المؤمنين والإمام المنتظر ؛ لأنّ قوّة البعض قوّة للجميع ، على أنّ القوّة حاصلة لكلّ منهم في الرجعة كما جاءت به أخبارنا [ 2 ] . واعلم ، أنّ الآية التي نحن فيها وما قبلها وما بعدها من الآيات مرتبطة ظاهرا بعموم المسلمين الحاضرين حال الخطاب ، ولكنّه تعالى خصّ الوعد ببعضهم ، وهم الَّذين وصفهم اللَّه سبحانه بالَّذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فينبغي أن يكون غير هذا البعض غير موصوفين بهذا الوصف ؛ إمّا لعدم عملهم بالصالحات ، أو لكونهم غير مؤمنين ، أي غير كاملي الإيمان ، أو غير ثابتي الإيمان ، لا أنّهم غير مسلمين ولا مؤمنين أصلا ؛

--> [ 1 ] يقسم الوجود المطلق إلى : ما وجوده بالفعل ، وإلى ما يقابله ، وهو ما وجوده بالقوّة . . والأوّل : وجود الشيء في الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه . والثاني : إمكان وجود الشيء في الأعيان قبل تحقّقه ، وهو ليس جوهرا قائما بذاته ، بل هو عرض قائم بموضوع - مادّة - يحمل قوّة وجوده ، وغير ممتنع عن الاتّحاد بالفعلية التي تحمل إمكانها ، كالاستعداد الموجود في البذرة لأن تكون شجرة أو ثمرة ، والنطفة التي هي قوّة بالنسبة للإنسان الذي هو فعل ، فكلّ قوّة تتقوّم بفعلية ، ومادّتها واحدة وإن اختلفت الصور . انظر : شرح تجريد الاعتقاد : 48 ، نهاية الحكمة : 196 - 200 . [ 2 ] انظر : المسائل السروية : 32 ، رسائل الشريف المرتضى 1 / 125 - 126 المسألة الثامنة .