الشيخ محمد حسن المظفر

385

دلائل الصدق لنهج الحق

بل قد يقال : إنّ ظاهر الآية لا يلائم الحمل على الاستخلاف في أيّام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وفي أيّام الثلاثة وأيّام أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لظهور الآية في وقوع الاستخلاف في الأرض كلَّها ، أو أكثرها ، فينبغي حمله على الاستخلاف أيّام الحجّة المنتظر عجّل اللَّه فرجه . الثاني : إنّ قوله : « ولم يحصل ذلك في أيّام عليّ . . . » إلى آخره . . مناف لما زعمه في صدر كلامه من دلالة الآية على خلافة الأربعة جميعا ! على أنّ تعليله له بقوله : « لأنّه لم يتفرّغ لجهاد الكفّار » عليل ؛ إذ لم تشترط الآية في حصول الاستخلاف أن يكون بجهاد المستخلف نفسه للكفّار . ولعلَّه أشار بقوله : « لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل الصلاة » إلى الطعن في حرب أمير المؤمنين بأنّه حارب المصلَّين ، أو إلى تفضيل حرب من سبقه على حربه ؛ لأنّهم حاربوا الكفّار وهو حارب أهل الصلاة ، وكأنّه لم يعلم بما رواه أصحابه من أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » . فقام إليه أبو بكر ، ثمّ عمر ، وقال كلّ منهما : أنا هو ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « لا ، ولكنّه خاصف النعل - يعني عليّا - » [ 1 ] . فإنّه دالّ على أنّ حرب عليّ عليه السّلام - كحربه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - مأمور به من اللَّه سبحانه دون حرب الرجلين ، فلم يحارب أمير المؤمنين عليه السّلام إلَّا مهدور

--> [ 1 ] مسند أحمد 3 / 82 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 132 ح 4621 ، مجمع الزوائد 5 / 186 ، وانظر : الصفحة 85 وما بعدها من هذا الجزء .