الشيخ محمد حسن المظفر

384

دلائل الصدق لنهج الحق

على أبي بكر وعمر وعثمان ، وبطلان قول الخوارج الطاعنين على عثمان وعليّ » . انتهى كلام الرازي [ 1 ] . وأقول : الكلام معه في هذه الآية الكريمة إنّما هو بالنظر إلى ما يستفاد من ظاهرها ، بلا نظر إلى ما ورد في تفسيرها ، فإنّها - عليه - نازلة في أمير المؤمنين عليه السّلام كما عرفته في رواياتهم ، أو في الحجّة المنتظر ، كما ورد في أخبارنا [ 2 ] ، ويمكن الجمع بين الأخبار بإرادة الاستخلاف لهما معا . وعليه : فبالنظر إلى ظاهرها يرد على كلامه أمور : الأوّل : إنّ قوله : « إنّ المراد بهذا الوعد بعد الرسول هؤلاء ؛ لأنّ استخلاف غيره لا يكون إلَّا بعده . . . » إلى آخره . . غير متّجه ؛ لأنّ المراد بقوله تعالى : * ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ) * بحسب ظاهره هو الاستخلاف عمّن قبلهم من الأمم لا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فيمكن أن يراد استخلاف المؤمنين ، وتمكينهم من الدين وتبديل خوفهم أمنا في زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ولو سلَّم أنّ المراد الاستخلاف عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فلا يتّجه حمله على الاستخلاف في أيّام الثلاثة ؛ إذ لم يحصل لهم التمكين من الدين الذي ارتضاه اللَّه تعالى وأكمله ؛ لجهلهم بكثير منه .

--> [ 1 ] تفسير الفخر الرازي 24 / 26 و 27 . [ 2 ] الغيبة - للنعماني - : 247 ح 35 ، الغيبة - للطوسي - : 177 ذ ح 133 ، مجمع البيان 7 / 238 ؛ وانظر : ينابيع المودّة 3 / 245 ح 31 - 33 .