الشيخ محمد حسن المظفر

245

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : إطلاق « لسان الصدق » على الذكر الجميل إنّما هو من باب الكناية أو المجاز ، فلا يبعد صدقه من هذه الباب على الولد الصالح الذي به الفخر والذكر الخالد ، ولا مرجّح للأوّل . وقد حكى الرازي في أحد تأويلات « لسان الصدق » ، أنّ المراد به بعثة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم [ 1 ] ، فليس هذا النحو من التفسير من خواصّ الشيعة ، بل زعم القوم ما هو أبعد منه ، كما نقله الفضل في الآية الأربعين [ 2 ] . وأمّا دلالتها - بناء على ذلك المعنى - على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام فمن وجهين : الأوّل : إنّها صرّحت بعرض ولايته على إبراهيم عليه السّلام ، وليس هو إلَّا لكون ولايته مطلوبة للَّه سبحانه ، قديما وحديثا ، وهو أعظم دليل على فضله وإمامته . ويعضده ما سبق في الآية السادسة عشرة ، وهي قوله تعالى : * ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا . . . ) * [ 3 ] الآية ، من أنّ الأنبياء عليهم السّلام بعثوا على الشهادتين وولاية عليّ عليه السّلام [ 4 ] . . وفي الآية الثالثة والثلاثين ، وهي قوله تعالى :

--> [ 1 ] تفسير الفخر الرازي 24 / 150 . [ 2 ] راجع الصفحة 195 من هذا الجزء . [ 3 ] سورة الزخرف 43 : 45 . [ 4 ] راجع الصفحة 39 من هذا الجزء .